شبكة شايفك: حضور بارز.. كيف عكس عزاء الشيخ خليفة ثقل السياسة الإماراتية؟ •



توافد زعماء وقادة الدول، بشكل كبير ولافت، على دولة الإمارات خلال الأيام الماضية؛ لتقديم واجب العزاء في وفاة الشيخ خليفة بن زايد، والتهنئة بانتخاب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيسا للدولة، في لحظة أظهرت نجاح الدبلوماسية الإماراتية الملموس في نسج علاقات وصداقات متينة مع الجميع.

وجاء التوافد الكبير من الزعماء والقادة على أبوظبي، بمثابة صورة عن نجاح الدبلوماسية الإماراتية في إحداث التوازن الاستراتيجي في علاقاتها مع كافة العواصم، وفق خبراء ومحللين، الذين شددوا على أن الإمارات تنطلق من الوقوف على مسافة واحدة من الجميع في سياستها الخارجية، وتميل إلى أن تكون لها علاقة مع كافة القوى، ولذا كان ملاحظًا الحضور الكبير من الجميع إلى الدولة لتقديم العزاء والإعراب على التأييد للشيخ محمد بن زايد آل نهيان بعد اختياره رئيسًا للدولة.

واستقبلت العاصمة الإماراتية أبوظبي عددا من القادة العرب الأجانب، على رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد أن الشيخ خليفة بن زايد كان يحظى باحترام الجميع بسبب قيم السلام والانفتاح والحوار التي كان يجسدها، مشددا على دعم فرنسا الكامل للشيخ محمد بن زايد وللشعب الإماراتي.

كما حرصت نائبة رئيس الولايات المتحدة الأميركية، كمالا هاريس، على نقل تعازي الرئيس الأميركي جو بايدن وتقديم تعازيها في وفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيا، حيث رافقها في الزيارة لأبو ظبي وفد رفيع ضم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستين والمبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري ورئيس وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز.

وتلقى رئيس الإمارات كذلك اتصالا هاتفيا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، قدم خلاله تعازيه ومواساته إليه وشعب دولة الإمارات في وفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مشيدا بالدور المحوري للفقيد الكبير في مسيرة التنمية في الإمارات ودعمه تعزيز العلاقات الإماراتية – الروسية.

 واستقبل رئيس دولة الإمارات، أمس، نظيره التركي رجب طيب أردوغان لتقديم واجب العزاء بوفاة الرئيس الراحل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

عربياً، حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على زيارة أبو ظبي لتقديم العزاء فى وفاة الشيخ خليفة، وتهنئة الشيخ محمد بن زايد على ثقة شعب الإمارات فى توليه مقاليد الحكم، معرباً عن أطيب التمنيات بالتوفيق ومواصلة مسيرة التطور والازدهار للإمارات، واستكمال السياسات الرشيدة امتداداً لمسيرة الازدهار التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

كما نقل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، تعازي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ومواساته في الفقيد الشيخ خليفة.

كما قدم ملك الأردن عبد الله الثاني، في العاصمة الإماراتية، العزاء إلى الشيخ محمد بن زايد، مجددا التأكيد على متانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين.

في غضون ذلك، مثل الأمير مولاي رشيد، يوم الأحد، شقيقه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، في تقديم العزاء لرئيس دولة الإمارات، بالعاصمة أبوظبي.

 من جانبه أبدى رئيس دولة الإمارات “جزيل شكره وتقديره للمشاعر الصادقة التي عبر عنها أصحاب السمو والجلالة والفخامة والمعالي تجاه دولة الإمارات وشعبها في مصابهم كما أعرب سموه عن تقديره لتهانيهم بتوليه قيادة الدولة وأمنياتهم الطيبة التي عبروا عنها لسموه، سائلاً المولى تعالى أن ينعم على الجميع بموفور الصحة والسعادة وتمنياته لشعوبهم الشقيقة والصديقة دوام الخير والازدهار”.

سياسات راسخة

ويرى الخبير المتخصص في العلاقات الدولية، أيمن سمير، أن السياسة الخارجية للإمارات تقوم على مجموعة من الأسس، على رأسها أن تكون كل السياسات والمواقف داعمة للسلام والاستقرار في العالم، وبالتالي، منذ تأسيس الدولة وحتى الآن تحولت إلى محور لنشر السلام والاستقرار، ليس فقط في المنطقة العربية والخليج فحسب، بل في الشرق الأوسط وكل العالم، وبالتالي فدعم السلام والاستقرار يعد أساسا راسخا للسياسة الخارجية الإماراتية.

 وشدد سمير في تصريحات لـ”شبكة شايفك”، على أن الإمارات تنطلق من الوقوف على مسافة واحدة من الجميع في سياستها الخارجية، وتميل إلى أن تكون لها علاقة مع كافة القوى،”لذلك رأينا في عزاء الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، جميع دول العالم على اختلاف المدارس السياسية من كافة الأنحاء، الذين أتوا لتقديم العزاء وتهنئة الشيخ محمد بن زايد باختياره رئيسًا للدولة”.

وأوضح خبير العلاقات الدولية أن أبو ظبي دائما ما تنحاز إلى الحلول السياسية والسلمية وليس لغة البندقية والرصاص، وبالتالي لعبت سياستها الخارجية دورا كبيرا في تهدئة التوترات وتخفيف الصراعات، ولعل أبرز دليل على ذلك أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي نجحت في إنهاء نحو عقدين من الحرب بين إريتريا وإثيوبيا وجمع الطرفين للتوقيع على اتفاقية السلام عام 2018.

ولفت إلى أن الإمارات لا تنحاز إلى أطراف أو جماعات من منطلق طائفي أو عنصري أو ديني، بل تقف على مسافة واحدة من شعوب العالم، ولديها نظرة أخلاقية في التعامل مع الشعوب، كما تساهم بشكل كبير في محاربة كل التنظيمات والجماعات الإرهابية في العالم، وتنحاز إلى الدول الوطنية وتقف ضد الميليشيات والتنظيمات الإرهابية.

وأشار إلى أن الإمارات دائما ما تستخدم الاقتصاد والمساعدات الإنسانية في نشر السلام والاستقرار في العالم، ولا تكتفي بالعمل على دعم خطط السلام، إنما لديها خطط طويلة وممتدة وتستثمر فيها بشكل كبير في بناء السلام، وتتدخل في الصراعات قبل أن تتطور إلى حروب أو نزاعات مسلحة لنزع فتيلها.

قد يعجبك ايضا
نسعد بتعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.