شبكة شايفك :أديرة «الوادي والبنات والمحرض».. كنوز أثرية فريدة على أرض الفيروز


وسط الطبيعة الخلابة وتحت سحر سماء سيناء يتألق دير الوادي الذي يطلق عليه البعض “الدير الباكي” بطور سيناء.

ويعد أجمل الأديرة المكتشفة بجنوب سيناء، حيث إنه يعد تحفة معمارية فريدة وكنزًا أثريًا سياحيًا يقع بقرية الوادي التي تبعد حوالي 5 كيلومترات شمال مدينة طور سيناء، ويجاوره على بعد 200 متر بئر ذي مياه عذبة يطلق عليها بئر يحيى، وهو واد متفرد وملتقى للحضارات التي تركت نقوشها على صفحات صخوره الوردية.

ويوجد بمكتبة دير سانت كاترين قطعة من الجلد جاء فيها “أن المهندس الذي أنشأ دير القديسة كاترين بني أولا كنيسة مار أثناسيوس ودير راية وكنيسة على رأس جبل المناجاة، ثم دير طور سيناء” والمقصود بدير راية هنا هو الدير الموجود بمدينة رايثو القديمة “طور سيناء” وهو دير الوادي بطور سيناء الذي بني في عهد الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي.

والدير الأثري ذو طبيعة خاصة يحيطه من كل جانب بيوت العرب ومساكن البدو والعرب يتطلب من وزارة الاثار أن تقوم بتطويره، وتحويله لمزار سياحي ينعش القرية ومدينة الطور ويدر أموالا على الوزارة بدلا من تركه للعرب الذين اعتادوا الحفر خلسة ليلا وأحيانًا يتم ضبطهم بواسطة أمن الآثار بينما ينقب آخرون جهرًا في النهار تحت تهديد السلاح ويقومون بطرد الأثريين من الدير المحاط بالأسلاك الشائكة الممزقة من كل جانب. 

دير المحرض

دير المحرض في وادي فيران أكبر الأودية في سيناء عموما وجنوب سيناء خصوصا ترجع أهمية وتاريخ الدير وهو عبارة عن تل مرتفع بجوار دير الراهبات الحديث يعلوه بقايا كنائس قديمة ومعبدا نبطيا، ومساكن الرهبان المشيدة من الطوب اللبن.

ويرجع تاريخ هذه المنطقة ما بين القرن الرابع والسادس الميلادي ويتميز بتوفر المياه الجوفية وكثافة النخيل مما جعله بيئة خصبة لتواجد المسيحيين بعد اضطهاد الرومان لهم في بداية القرن الأول الميلادي مع بداية ظهور المسيحية وأول من ذكر فيران بهذا الاسم هو الكاتب الإغريقي اوزيسيوس ويتميز وادي فيران بوجود بقايا أديرة وكنائس أثرية تعود إلى القرن الخامس والسادس الميلادي.

ويتزامن هذا التاريخ مع جبانة وادي أجلة والتي يوجد بها مقابر تم نحتها من الحجر المحلي المحيط بها حيث وجدت في بعض الدفنات هناك عدد اثنين أنفورة “مسارج” كبيرة عليها خاتم مستطيل وبداخله حروف لاتينية ورسم لزهور أرخت بنفس تاريخ القرنين الخامس والسادس الميلاديين مما يرجح أنها جبانة أو مدافن عين المحرض، وقد تم العثور في دير المحرض على بقايا كاتدرائية وكنيستين صغيرتين على الطراز البازيليكي وبقايا أعمدة مثبة بالرصاص في الأرض وتخطيط لبقايا يعتقد أنها لمنازل وبعض أدوات الحياة اليومية مثل الملاعق وبقايا سلالم وقوالب طوب من الطمي عليها آثار حريق ما يرجح أنها كانت أماكن لطهي الطعام وبقايا سلالم تشير إلى أن دير المحرض كان على مستوى ارتفاع أعلى من الوقت الراهن.

وبداخل الكاتدرائية الموجودة داخل دير المحرض شاهدنا أعمدة من الرخام المرمر والدير مبني على أساس من الصخور ثم الطوب اللبن المملوء من الداخل بالرمال أرضيتها بلاطات صخرية تتعدد طبقات دير المحرض بين الروماني والمسيحي “القبطي” الأسفل روماني والأعلى قبطي، ووجدت بعض النقوش النبطية على بعض الصخور فيه مما يرجح لجوء الأنباط لنفس الموقع بعد انهيار دولتهم على يد الإمبراطور ثيراجان.

وعلى الجانب الآخر من دير المحرض تبدو تجمعات بدوية حديثة في تخوم المحرض كما يبدو عدد من الجحور يرجح أنها للثعالب وأمامها رءوس ماعز وبقايا حيوانات نافقة كما أن أرض دير المحرض مليئة بكسرات وشقفات وعدد كبير من قطع الصخور الملونة تقريبا بجميع الألوان الأبيض والأحمر والأخضر والأسود اللامع من الذهب بالإضافة لعظام حيوانات نافقة بما يعبر عن تكوين جيولوجي فريد من نوعه.

وعلى الجانب المقابل لدير المحرض يوجد موقع لجبل الطاحونة الأثري يحتوي على كنيستين صغيرتين على الطراز البازيليكي أعلى قمة الجبل المقابل لدير المحرض ويسمى جبل الطاحونة يكتنف دير المحرض على طريق وادي فيران دير للراهبات والذي يحوي راهبات معظمهم “طلاينة ويونان”.

 

دير البنات

يطلق عليه “دير البنات” ويعود تاريخه للفترة من القرن الخامس وحتى السادس الميلادي ويقع في وادي فيران بجنوب سيناء على بعد 60 كيلو مترا شمال غرب دير سانت كاترين يبلغ طول الوادي 5 كيلومترات وعرضه يصل ما بين 250 إلى 375 مترا.

ويحده من الشمال جبل البنات ومن الجنوب جبل سربال ومن الشرق جبل أبورا ومن الغرب جبل هداهد.

ويمتاز بالمياه الغزيرة من عيون أمامها خزانات تتجمع فيها المياه كالبركة وتسمى “محاسن” ومن الخزانات تخرج قنوات المياه إلى الحدائق هذا الوادي أخذ شهرته من وجوده في سفح جبل سربال العظيم الذي يبلغ ارتفاعه 2070 م فوق مستوى سطح البحر واسم سربال مأخوذ من سرب بعل وتعنى نخيل المعبود بعل وهى لغة أهل سيناء قديماً وإشارة إلى نخيل وادي فيران فى سفحه والذي كان المواطنين يقدسونه قبل رحلة خروج بني إسرائيل إلى سيناء كما كانوا يحجون إليه.

ويضم هذا الوادي أكبر وأهم مدينة مسيحية مكتشفة بسيناء وتقع بمنطقة تل محرض في الجزء الجنوبي الشرقي من دير البنات الحديث بوادي فيران مساحتها 200 × 400 متر مربع لها سور خارجي تم إنشاؤه في القرن السادس الميلادي، والتي تحوى آثارا عمرها أكثر من 1500 عام بدءاً من القرن الرابع وحتى القرن السادس الميلادي وقد بنيت أساساته من حجر الجرانيت والأجزاء العليا من الطوب اللبن.

وتحوى المدينة 4 كنائس ومنازل ومقابر على أطرافها ومن المعروف أن سلطة الاحتلال الصهيوني نهبت هذه المقابر في أثناء احتلال سيناء ونهبت محتوياتها وسرقت جثامين الرهبان.

بدأت بلدغ العقارب..  يوم قاس في أسوان وحصاد من الحوادث

قد يعجبك ايضا
نسعد بتعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.