شبكة شايفك: النازحون الليبيون.. أوضاع إنسانية صعبة واضطرابات نفسية خطيرة •



أجبرت ظروف النزاعات المسلحة والاقتتال الداخلي في ليبيا، آلاف الأسر على النزوح من مناطقهم تاركين منازلهم وحياتهم المستقرة بحثا عن فرص للنجاة.

وسلطت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا، في تقرير لها الضوء على الأوضاع الإنسانية للنازحين، معتبرة أن الاضطرابات النفسية التي يعانيها هؤلاء النازحين تترك آثارا سلبية على صحتهم النفسية حتى بعد عودتهم إلى منازلهم.

اضطرابات نفسية

وأشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن واحدا من بين سبعة ليبيين هم في حاجة إلى رعاية نفسية جرّاء الحروب والأزمات الأمنية والسياسية المتواصلة عززها ظهور فيروس كوفيد- 19، وهو تؤكده خلود حمد أخصائية العلاج النفسي بالعاصمة طرابلس، إذ تقول إن العديد من سكان مناطق النزاع يعانون من اضطرابات نفسية، أكثرها شيوعا القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

وتشدد حمد، في شهادة سجلتها منظمة الصليب الأحمر، على ضرورة التوعية بالصحة النفسية وزيادة عدد المتخصصين وتحسين نظام الدعم.

وفي حديث للصليب الأحمر قال محمد وهو أحد النازحين الذين تمكنوا من العودة لمنازلهم في جنوب طرابلس منذ عام، إنه لا يزال يعاني من الرواسب النفسية التي تركتها تجربة النزوح، مضيفا أن أصعب شعور واجهه هو الخروج من بيته مستشعرا أنه ثقيل على أقاربه وأصدقائه، وكذلك بعض المتطلبات البسيطة كالاستقلال بغرفته.

ظروف صعبة

وتتسع دائرة المعاناة التي يعيشها النازحون، المقدّر عددهم بنحو 278 ألف شخص وفق تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، لتشمل ظروفا معيشية صعبة لا تقف عند حد نقص الخدمات الأساسية اللازمة للحياة مثل الكهرباء والسكن الملائم، ولكنها تصل إلى حد التشتت العائلي، وانفصال بعض أفراد البيت الواحد عن بعضهم البعض.

وبحسب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا، قصي الوزني، هناك 220 ألف نازح لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم، وأن أعدادا قليلة فقط هي التي عادت إلى مناطقها نتيجة لقرار وقف إطلاق النار.

وأكد الوزني، في تصريحات لموقع “شبكة شايفك”، أن العائدين من النزوح وجدوا منازلهم والمدارس في مناطقهم مدمرة بشكل كلي أو جزئي، فضلا عن تلف البنية التحتية أو تعطلها عن العمل مثل وصلات إمداد المياه.

وبالسؤال عن النازحين اللذين مازالوا خارج ديارهم، أوضح المسؤول في الصليب الأحمر، أنهم يعانون من تأمين قوت يومهم وإيجار المنازل التي استأجروها بعد النزوح، كنتيجة طبيعية للأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد فمنهم موظفون في الدولة قد لا يتحصلون على رواتبهم لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وبعضهم فقد سبل الرزق.

وفيما يتعلق بمعوقات عودة النازحين، أوضح الوزني أن خطر الانفجارات نتيجة مخلفات الحروب، مازالت تهدد حياة الكثيرين وقد تسببت في وقوع وفيات وإصابات، وهو ما يقف حائلا أمام تحقيق حلم عودة النازحين لديارهم، فضلا عن فقدان سبل كسب الرزق، في ظل غياب دعم العائدين في إصلاح منازلهم وتأمين الخدمات الأساسية في المناطق المدمرة.

جهود الصليب الأحمر

وتدعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر البنى التحتية مثل شبكات الصرف الصحي والمستشفيات ومحطات ضخ المياه، بالإضافة إلى الدعم المقدم للنازحين والعائدين.

واستفاد نحو مليون شخص من خدمة أو أكثر قدمها الصليب الأحمر، والذي وفّر أيضا موارد طبية لمشاف ومراكز صحية.

كما تزود اللجنة 63 مستشفى ومركزا طبيا بالأدوية والمعدات الطبية التي تستخدم بشكل يومي، وتدعم بالتعاون مع الهلال الأحمر الليبي 3 عيادات طبية متنقلة تزور المناطق النائية لتوفير الخدمات الصحية هناك، وغيرها من صور الدعم المقدمة لمراكز طبية.

وأطلقت وزارة الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان بحكومة الوحدة الوطنية، يونيو الماضي، منظومة لتتبع النزوح في البلاد، للتعرف على التوزيع الجغرافي لهذه الحركة ومساعدة النازحين على تسوية أوضاعهم.

وكان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي قد قال في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة نهاية الشهر الماضي، إن التحدي الحقيقي في الحفاظ على العملية السياسية والمصالحة الوطنية تشكل عنصرا أساسيا لنجاح العملية السياسية وتحقيق الاستقرار، ومشوار المصالحة لن يكتمل إلا بالعدالة الانتقالية، والعمل على عودة النازحين والمهجرين ومعرفة مصير المفقودين.

قد يعجبك ايضا
نسعد بتعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.