شبكة شايفك :تقبل النفس لا يعني إهمال صحتك!

حسنًا، أعلم منذ البداية أنكم ستشعرون ببعض الحيرة، ولكن كل ما أطلبه منكم أن تتركوا كل ما تفعلونه وتضعوا تركيزكم فيما سأخبركم به في السطور التالية…

منذ أيام سمعت إحدى الفتيات تقول “تقبل النفس الذي يتحدث عنه الجميع دومًا جعلني بالفعل أتقبل وزني الزائد وأشعر أن كل شيء على ما يرام، وأنه لا توجد مشاكل بجسمي الكيرفي أو بترهل البطن لدي. وبدأت بالفعل أشعر بتحسن، ولكن كانت المفاجأة عندما أخبرني طبيبي بأنه يتوجب عليَ أن أفقد بعض الكيلوجرامات لأن هذا الوزن الزائد خطر على صحتي. هنا بدأت أشعر بالحيرة، فكيف يقولون تقبلوا أنفسكم كما هي ولا توجد مشكلة في الوزن الزائد، بينما هو بالفعل مشكلة ويمثل خطر على صحتي الآن. لقد بدأت أشعر بالحيرة ولا أعلم من أصدق”.

كان الموقف السابق بمثابة جرس إنذار بالنسبة لي، لأسأل نفسي هل حقًا نحن نرسل رسائل خاطئة؟ ها حقًا لم يكن الجميع واضحًا بالقدر الكافي ليظهر الفرق بين تقبل النفس وإهمال الصحة؟! لم أتحمل للحظة فكرة أن تكون رسالتنا غير واضحة وأن تكون هناك ملايين من الفتيات تفهمها بشكل غير ذلك الذي نقصده.

ما هو المعنى الحقيقي لتقبل النفس؟

دعونا نعترف أن كثير منا يواجه صعوبة في قبول أنفسنا بالكامل. نحن نقدر نقاط قوتنا ومزايانا ونبرزها ونظهرها بقوة، لكن عندما نصل إلى عيوبنا ونقاط ضعفنا نجد أنفسنا نرفضها ونعمل جاهدين على إخفائها، ولا يمكننا إنكار كم أن هذا الأمر مجهد ومتعب للغاية. لأنه ببساطة يعني أننا لا نتقبل أنفسنا كما هي. وإذا نحن لم نتقبلها فلن يتقبلها أحد.

هنا يأتي دور “تقبل النفس أو الذات” والذي يعني ببساطة التعامل برحمة وحب مع نفسك. فكما تحب مميزاتك، فلا بأس باحتضان عيوبك أيضًا. لأنها أكبر دليل على أنك “بشر” وجميعنا نعلم أن “البشر” ليسوا مثاليين. فنحن خلقنا خليط من العيوب والمميزات، من الإيجابيات والسلبيات. هكذا نحن… ولكن هل هذا يعني أنه لا يجب عليك تغيير هذه العيوب؟! تابع القراءة…

هل تقبل النفس لا يعني تغيير العيوب ومحاولة إصلاحها؟

يقول خبراء علم النفس أن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه غالبية اللايف كوتش ومتخصصي التنمية البشرية، هم أنهم شددوا على النصف الأول من مفهوم تقبل الذات، دون أن يشددوا على النصف الثاني من المفهوم. فتقبل النفس يعني “تقبل عيوبك واحتضانها والعمل على تغييرها”. إذًا، تقبل الذات لا يعني ترك عيوبك أو سلبياتك تنمو وتكبر دون توقف.

فقبول الذات ببساطة يجعلك تكون رحيمًا مع نفسك ومع عيوبك، وبدلًا من إنكارها وإخفائها والتهرب منها، يجب أن تدركها وتحتضنها وتعتبرها جزءًا يحتاج للتطوير والتغيير ولكن دون أن تجلد نفسك أو تخجل منها. تمامًا مثلما تسقط كوب من الزجاج، فبالتأكيد لن تعاقب نفسك وتمنعها من استخدام جميع الأكواب، لكنك ستخبرها أن تكن أكثر تركيزًا المرة المقبلة.

هذا هو الأمر، عندما تجد عيب ما بنفسك، اخبرها بألا تخجل منه، بل تحتضنه وتعمل على إصلاحه.

إذًا، ما علاقة تقبل النفس بالصحة؟

الأمر قد يكون معتقد بعض الشيء ولكن سأوضحه لك. على مدار سنوات كنا نحن الفتيات نتوارث صورة نمطية عن الفتاة، بأنها ذات بشرة صافية وشعر ناعم وأملس، وجسم ممشوق، وبطن مشدودة وهكذا، والفتاة التي تمتلك هذه المعايير والمواصفات، يجب أن تخجل من نفسها. وقد كان.. فلسنوات طويلة، أصبحت الفتيات تخجل من نفسها وتريد أن تخفي الأشياء التي لا تتبع الصورة النمطية التي وضعها المجتمع للفتاة، للدرجة التي أصبحت بعض الفتيات تخجل من رؤية نفسها في المرآة. وهذا الاحساس تطور للدرجة التي جعلت الكثيرات تصاب بالعديد من الأمراض النفسية، مثل اضطراب الأكل، الاكتئاب، محاولات الانتحار، الشعور بالدونية وغيرها. من هنا قررنا أن نعلو بصوتنا ونقول..

يا فتيات.. تقبلوا أنفسكن.

تقبلي وزنك الزائد

تقبلي هالاتك السوداء

تقبلي شعرك المجعد

تقبلي طول أو قصر قامتك

تقبلي نحافتك

تقبلي بشرتك السمراء

تقبلي حب الشباب

تقبلي عينيك الواسعة أو الضيقة

تقبلي اختلافك

فكما ترون أغلبها أشياء متعلقة بالصورة الجسمانية وفي الغالب الصحية للفتاة.

ولكن، هل هذا يعني إهمال صحتك؟!

بالطبع لا، فتقبل النفس لا يعني أبدًا أبدًا اهمال صحتك. ولكن يعني أن تعملي على تغيير هذه الأشياء ولكن برحمه، وتقبل تلك التي لا يمكن تغييرها، فمثلًا..

وزنك زائد… تقبيله.. واذهبي للطبيب للاطمئنان على صحتك

هالات سوداء… تقبليها ولا تخجلي منها… واذهبي للطبيب للتأكيد أن كل شيء على ما يرام

حب الشباب.. لا تخجلي.. واتبعي روتين للعناية بالبشرة للتخلص منه

عينيك واسعة… تقبليها… ولكن اذهبي لطبيب العيون لتتأكدي أنها صحية

ولكن ماذا لو أن…

هالاتك السوداء ليست مرضية… إذًا تقبليها ولا تخجلي منها لأنها سترافقكك للأبد

طول أو قصر قامتك… تقبليه لأنه لا يمكن تغييره

عينيك الواسعة صحية.. تقبيلها وابرزي جمالها

هذه هي الطريقة الصحيحة في تقبل النفس، أن تتعاملي برحمه ودون خجل مع تلك الأشياء التي ترينها “عيوب أو سلبيات” وأن تعملي على تغييرها إذا كانت تضر بصحتك النفسية أو الجسدية، دون أن تسعي وراء ما يسمى بالمثالية، لأنه لا يوجد حقًا شيء مثالي. وإذا كانت لا تضرك أو لا يمكن تغييرها، فلا بأس من أن ترافقكك للأبد وتحتضنيها وربما تبحثي عن شيء يميزها.

قد يعجبك ايضا
نسعد بتعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.