وزير خارجية الصين في دمشق.. دعم اقتصادي ورسالة لواشنطن



يصل وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، السبت، إلى العاصمة السورية، دمشق، وهي أول زيارة يقوم بها مسؤول صيني كبير إلى سوريا منذ العام 2011، بعد اندلاع الأحداث فيها.

ويرى مراقبون أن الزيارة تتسم بأهمية كبرى، وتمثل بداية تحول في السياسة الخارجية الصينية نحو مزاحمة الغرب في مناطق عدة في العالم.

ووجود رأس الدبلوماسية الصينية في قلب دمشق يمثل رسالة قوية لواشنطن التي تفرض عليها عقوبات خانقة اسمها قانون “قيصر”،  وفق هؤلاء.

سياسة الصين في سوريا

وخلال سنوات الاحتجاجات التي سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية، قدمت بكين دعما سياسيا وماليا وحتى عسكريا لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد، ظهر ذلك في استخدام حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن لصالح الأسد 4 مرات مرات عدة.

ومع ذلك، لم يزر مسؤولون صينيون كبار سوريا، مما يؤشر إلى أن الزيارة المرتقبة تبرز مساع جديدة من جانب الصين لزيادة دعم سوريا، التي تتعرض للعقوبات أميركية خانقة.

وبحسب التفاصيل المُعلنة عن جدول زيارة الوزيرة، فإن الوزير الصيني سيعقد اجتماعاً مُغلقاً مع نظيره السوري فيصل المقداد، سيناقش خلاله العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية بين البلدين.

 وكذلك سيلتقي وانغ الرئيس السوري بشار الأسد خلال اليوم نفسه، ليقدم له تهان نيابة الصين بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً لسوريا.

لكن التسريبات الإعلامية ذهبت إلى أن الوزير الصيني قد يحضر حفل إداء القسم، الذي سيؤديه الرئيس السوري المقرر في اليوم ذاته، وبذا سيكون أكبر مسؤول دولي يحضر المناسبة، بما يشكل ذلك دعماً استثنائياً للأسد.

وكان الرئيس الصيني، شي جين بينغ كان من بين القادة العالميين الذين أرسلوا برقية تهنئة إلى الأسد بمناسة انتخابه في مايو الماضي، قائلاً خلال رسالته “إن الصين تدعم بقوة سوريا في حماية سيادتها الوطنية واستقلالها وسلامة أراضيها، وستقدم أكبر ما تستطيع”.

 

 من جانبهم قال مسؤولون سوريون في تصريحات صحفية بأن زيارة الوزير الصيني ترمي إلى إطلاق مرحلة جديدة للعلاقات والتعاون بين البلدين، وفي مختلف المجالات، بما فيها العسكرية.

وكانت السياسة الخارجية الصينية في صف الأسد طوال سنوات الحرب،  إذ استعملت الصين حق النقض “الفيتو” لإبطال أربعة قرارات في مجلس الأمن الدولي، كانت كلها لصالح الحكومة السورية، وهو حق نادراً ما تستخدمه بكين، التي تميل عادة لأن تكون حيادية في الصراعات السياسية داخل البلدان.

وعلى سبيل المثال، رفضت الصين قراراً أممياً يدعوا الرئيس السوري للتنحي من سُدة حُكم البلاد، كذلك أعاقت قراراً آخر يدعو لإحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية بقرار من مجلس الأمن، كذلك أبطلت قراراً آخر يسعى لفرض عقوبات أممية على حكومة دمشق.

ورفضت الصين رفضت تدخلاً عسكرياً دولياً بغطاء مجلس الأمن، حتى لو كانت يستهدف محاربة التنظيمات الإرهابية.

 تغير صيني في سوريا

 ويقول الباحث المتخصص  في الشؤون الصينية العربية، نظمي الحاج قاسم، لموقع “شبكة شايفك”:  “كانت الصين حريصة على الدوام على التمايز النوعي عن الموقف الروسي في سوريا، لكن دون تطابق مع المواقف الأميركية والأوربية. فالصين كانت تسعى لخلق توازن بين إيران والدول العربية التي ترفض نهج حكومة الأسد”.

وتابع: “لكن منذ التقارب الصيني الإيراني الأخير، وتكريس مشروع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، الذي قد يمتد لربع قرنٍ قادم، وبعد الاجتماعات لقادة حلف الناتو والدول الصناعية السبع، الذين اعتبروا الصين خطراً فإن السياسة الخارجية الصينية تسعى لمزاحمة هذه القوى، وفي منطقة حساسة مثل سوريا، حيث تسعى الولايات المُتحدة لرسم خطوط حمراء للمتعاملين مع الحكومة السورية، والخطوة الصينية الأخيرة هي بمثابة رسالة للولايات المُتحدة”.

كانت العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين وسوريا في تطور مستمر، إذ كانت الصين شريكاً تجارياً أولاً لسوريا، بتبادل وصل لحد 2.3 مليار دولار سنوياً، الذي ارتفع بالرغم من الأحداث التي اندلعت في سوريا إلى 3.5 مليار دولار خلال العام 2012.

وتشرف بيكن على بناء العديد من المُدن الصناعية في غرب سوريا، كذلك كانت الشركات الصينية تستثمر في مجال المُشتقات النفطية والغازية في شمال شرق سوريا.

مكاسب الصين 

الخبير الاقتصادي السوري مراد مهنا، شرح في حديث مع موقع “شبكة شايفك” المشاريع المتوقع أن تتعاون الصين بشأنها مع سوريا خلال المستقبل المنظور.

ويقول: “يعرف المخططون الاقتصاديون السوريون أن القدرات الاقتصادية الصينية هي أضعاف مما تملكه روسيا ويُمكن أن تساعد فيه إعادة إحياء الاقتصاد السوري. لذلك من المتوقع أن تعيد الصين بناء الأجزاء المدمرة من المدن الصناعية السورية، خاصة في منطقة الشيخ نجار في محافظة حلب ومنطقة حسياء في محافظة حمص”.

وأضاف: “يطمح الصينيون للحصول على عقود لبناء مراكز المُدن السورية الرئيسية والاحياء المحيطة بها، التي تعرضت لأضراء جسيمة أثناء سنوات الحرب، إلى جانب عقود في مجالي القوة العسكرية والنقل العام”.

قد يعجبك ايضا
نسعد بتعليقك