شبكة شايفك: آمال ماهر والرسالة الثالثة!


طارق الشناوي

قبل نحو أسبوعين كتبت فى هذه المساحة: (لن تستمر آمال ماهر كثيرًا تحت قيد الاعتزال، ستعود قريبًا، بل قريبًا جدًا، ربما حتى قبل أن تقرأ هذه الكلمات).

لم تكن المرة الأولى، وهى ليست الفنانة الوحيدة التى ألقت بتلك الورقة، بعد أن خاطبت الرأى العام، مؤكدة أن الأمر خارج عن إرادتها، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من الحكايات، التى يختلط فيها الخيال المريض بالحقيقة الشائكة.

بين الحين والآخر يعلن فنان نهاية رحلته الفنية وتعددت الأسباب، سبق أن فعلها مثلًا هانى شاكر، عندما أخفق شريط طرحه فى السوق قبل أكثر من عشر سنوات، فلم يستطع مواجهة الفشل، فألقى بورقة الاعتزال، كما أن أم كلثوم عندما طالتها شائعات تمس شرفها فى بداية مشوارها بالقاهرة، خلال الثلاثينيات من القرن الماضى، قررت الاعتزال والعودة للاعتكاف فى قريتها بمحافظة الدقهلية (طماى الزهايرة).

شيرين قبل أربعة أعوام أيضًا أعلنت اعتزالها، ولم تمض أكثر من ساعات وعادت كما توقع الجميع، مثل هذه القرارات تُشبه طفلًا يقف على حافة الشرفة مهددًا أهله بالانتحار (إلا إذا)، وتتعدد معنى (إذا) بين إنسان وآخر، ولكنهم يشتركون جميعًا فى شىء واحد، وهو لفت الانتباه واختبار حب الآخرين لهم.

قرار الاعتزال غالبًا هو نتاج معادلة بين الخاص والعام، هل مر الفنان بتجربة قاسية مثلًا أم أن هناك من يترصد له؟

هل من الممكن لفنان ناجح أن يعرقل مسيرته أحد مهما بلغت القوة التى يستند إليها؟ الكثير من الأسئلة وأيضًا الشائعات أحاطت القرار، ولا يستطيع أحد أن يؤكد بالضبط الرُشد من الغى، ستكتفى آمال بالصمت، لتظل كل الاحتمالات ممكنة.

لم تكتف آمال برسالة واحدة، ولكنها بعد أقل من أسبوع من الأولى أطلقت الثانية والتى أكدت أنها لاتزال غير قادرة على البوح، اكتفت بزرع الغموض فى الأولى، وفتحت الباب على مصراعيه فى الثانية لتأكيد الشائعات، ثم جاءت الثالثة أعلنت فيها عودتها، وهى توضح مباشرة الأسباب، فقدت عمتها كما أنها فسخت خطبتها، وهو أمر يتكرر للجميع مع تغيير فى بعض التفاصيل، والحياة فى النهاية تستمر.

أصرت آمال على تأكيد أن كل الشائعات التى صاحبت رسالتها الأولى ثم الثانية لا أساس لها من الصحة، وأنه مجرد لغط، ولم تسأل نفسها من الذى أثار اللغط؟ ألم تدرك أن فتح الباب أمام كل الاحتمالات سوف يؤدى إلى أن تعتقد الأغلبية أن الأمر تجاوز قدرتها على المقاومة، وهكذا يصيب الرذاذ شخصية بعينها، هل كان الأمر برمته لصالحها، وهل يجوز لفت الانتباه باستخدام أى وسيلة؟

لا أتصور أن إشهار هذا السلاح مجددًا سيصدقه أحد، وستصبح مطالبة بعد ذلك بألا تترك الباب مواربًا.

ورغم ذلك وكالعادة سوف تتعدد أيضًا التفسيرات وسيصبح السؤال: هل قالت آمال كل الحقيقة فى الرسالة الثالثة، أم أنها استجابت للضغوط فتنكرت لرسائلها السابقة؟ ولا أتصور أن هذا الأمر يصب دائمًا فى صالحها.

من حق الفنان عندما يستشعر بأن الرؤية أمامه صارت ضبابية الحصول على وقت مستقطع يستعيد من خلاله مواقفه السابقة، وأيضًا اختياراته الفنية والشخصية القادمة، يعلنها صراحة ولا يعتبرها اعتزالًا، ولكن مرحلة لترتيب الأوراق، فقط عليها إدراك أن ورقة الاعتزال باتت طلقة (فشنك)!!.

نقلا عن “المصري اليوم “

قد يعجبك ايضا
نسعد بتعليقك