قبل انتخابات الجزائر.. الحصانة البرلمانية بقفص الاتهام مجددا



يعود الجدل مجددا في الجزائر مع كل موعد انتخابي تشريعي حول قضية الحصانة البرلمانية، وها هو قد قبيل الانتخابات المقررة السبت.

وحسب قطاع كبير من الجزائريين، فإن الحصانة تحولت في وجهة نظرهم من فرض قانوني عالمي يوفر الحماية الكاملة للنائب البرلماني، إلى قارب نجاة لكبار حيتان الفساد ممن يمنون النفس بالنجاة من العدالة.

ويقول محمد، وهو تاجر التقته “شبكة شايفك” في شارع محمد بلوزداد بقلب الجزائر العاصمة، إنه “أغلب المواطنين يدركون جيدا أن قطاعا عريضا من نواب البرلمان في السنوات الأخيرة كانوا مشاريع مساجين بسبب سوابقهم القضائية في النهب والفساد المالي، لولا أنهم استغلوا المناخ العام خلال فترة مرض الرئيس الجزائري الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، لتقسيم كعكة البرلمان لاكتساب الردع القانوني”.

وتثبت الأحداث التي تلت حراك الثاني والعشرين من فبراير التي أطاحت نظام بوتفليقة، خاصة العدد الضخم من محاكمات رؤوس النهب والفساد من قادة الأحزاب السياسية ونواب البرلمان الجزائري، أن سيرورتها كانت عسيرة بسبب ما اعتبر “حياكة القانون السابق للانتخابات على المقاس”.

موقع “شبكة شايفك” استطلع رأي الخبير في القانون الدستوري الدكتور موسى بودهان، الذي أكد أن “القانون السابق لم يحدد أين تبدأ الحصانة البرلمانية وأين تنتهي”.

وبحسب بودهان، فإن “قانون الانتخابات الجديد يضع ضوابط صارمة لكيفيات استغلال الحصانة، إذ يحدد ممارستها داخل أسوار البرلمان أو في إطار المهام البرلمانية حصرا”.

ورغم تفعيل قانون الانتخابات بشكل يحول الحصانة البرلمانية من غاية إلى وسيلة، فإن أسئلة كثيرة تطرح حول إمكانية الالتفاف على هذا القانون، فعدد من الطامعين في دخول مجلس النواب “سيفعل المستحيل من أجل ذلك”، حسبما تقول فاطمة، طالبة الدكتوراه في العلوم السياسية.

وتضيف المتحدثة أن “شخصا كبهاء الدين طليبة القيادي سابقا في حزب الأفلان، حرك آلة المال الفاسد ونجح في افتكاك حصانة في البرلمان سابقا”.

وتعود التخوفات الشعبية في الجزائر، بعد سنين من سيطرة قانون الإفلات من العقاب بفضل الحصانة البرلمانية.

لكن “لن يحدث هذا مستقبلا”، على حد تعبير الخبير الدستوري بودهان، فـ”القانون الجديد أقر مواد صريحة لإبعاد المال الفاسد ومحاربة عمليات شراء الذمم”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل ...
التخطي إلى شريط الأدوات