لهيب الجدل يهز العراق.. ما سر الـ15 ساعة بعد هجوم الكاظمية؟



أعلنت وزارة الداخلية العراقية أن إخفاء طبيعة هجوم مدينة الكاظمية جاء للقبض على المنفذين وهو ما حصل لاحقاً، بعد نحو 15 ساعة فقط من الهجوم وموجة تكهنات وتضارب معلومات عاشتها بغداد خلال الأيام الماضية.

وأدى انفجار بمطعم مزدحم في حي الكاظمية شمال غربي بغداد، الخميس الماضي، إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 20 آخرين، وفقا لمسؤولين عراقيين.

وقالت القوات العراقية في بادئ الأمر، إن التفجير كان عبارة عن أنبوبة غاز في أحد المطاعم الشعبية، دون وجود هجوم إرهابي، فيما نقلت وسائل إعلام محلية، عن مصادر أمنية وخبراء مطلعين بأن الهجوم إرهابياً وكان بعبوة ناسفة.

وجاء في البيان الأول لخلية الإعلام الأمني، أن جسما مجهولا انفجر قرب منطقة باب المراد في الكاظمية وأن طواقم متخصصة تحقق للتأكد من نوع الانفجار، فيما حسم البيان الثاني الأمر بأن أنبوبة غاز تسببت بالحادثة

حرب مصادر

وشهدت العاصمة بغداد خلال الأيام الماضية جولة من تضارب المعلومات وحرب المصادر وتراشق الاتهامات بين وسائل إعلام تصر على وقوع عمل إرهابي وأخرى تكتفي بما قالته المؤسسات الرسمية بأن ما حصل كان حادثاً تسبب به أنبوب غاز.

كما تبادلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع مرئية بشأن الحادثة مع الاعتماد على تحليلات وتكهنات بشأنها، وفيما إذا كان هناك عمل إرهابي أم حادث طبيعي.

ومما زاد لهيب هذا الجدل، تبني تنظيم داعش للهجوم الذي وقع في منطقة تتمتع بحماية كبيرة وانتشار مستمر لقوات الشرطة المحلية.

وقال تنظيم داعش الإرهابي في بيان نشره على مواقعه الخاصة إن “مفرزة أمنية من مقاتليه نجحت في اختراق التحصينات الأمنية للحكومة العراقية، وقامت بتفجير عبوة ناسفة على تجمع للشيعة أمام ضريح لهم في منطقة الكاظمية في بغداد”.

15 ساعة فقط

وعلى وقع هذا التراشق، خرج رئيس خلية الإعلام الأمني اللواء سعد معن عن صمته، حيث كشف تفاصيل جديدة بشأن طبيعة الحادثة والقبض على المتسببين خلال 15 ساعة فقط بعد الواقعة.

وقال معن في بيان إن إخفاء الأجهزة الأمنية وجود “عمل إرهابي” في التفجير الذي وقع في مدينة الكاظمية مساء الخميس الماضي، وأودى بحياة 4 أشخاص وإصابة 20 آخرين، كان “متفق عليه” لتسهيل اعتقال المنفذين.

وأضاف أن “تفجير الكاظمية ومن خلال تواجد القادة في مكان الحادث تبيّن أن العمل فيه إرهاب، لكن تم الاتفاق مع الجهات المعنية بعدم الإعلان عن القصة بهذا الاتجاه، واكتفينا ببيان خلية الإعلام الأمني الثاني، حتى تكون هناك مباغتة إعلامية باتجاه العمل الاستخباري في عملية إلقاء القبض وطمأنة للمنفذين الإرهابيين وسهولة الوصول إليهم”.

وأضاف أن “جهداً ميدانياً لمدير وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية الفريق أحمد أبو رغيف أسفر عن القبض على المتهم الأول في مناطق أطراف بغداد، خلال أقل من 15 ساعة، وللأسف فإن المتهم الذي تم القبض عليه هو منتسب”، مشيراً إلى أن “الجهد الثاني كان للأمن الوطني وبالتنسيق مع الجهات المعنية، وأسفر عن القبض على المتهم الثاني، خارج بغداد“.

تفجيرات حميدة

وأعاد هذا التكتيك إلى الأذهان، ما حصل خلال فترة تفجيرات داعش في بغداد وبعض المدن، حيث كانت القوات العراقية تقوم بتفجيرات وهمية عقب تلقيها البيانات المطلوبة من أشخاص زرعتهم داخل التنظيم المتطرف، والذين توكل إليهم مهمة إيصال السيارة المفخخة في المكان المحدد.

وفي نوفمبر عام 2017، كشف وزير الداخلية آنذاك قاسم الأعرجي أن قوات بلاده كانت تقوم بتفجيرات وهمية في العاصمة بغداد؛ بهدف التمويه على عناصر تنظيم “داعش”، ومنع الكشف عن المخبرين العاملين مع التنظيم.

وقال الوزير العراقي، إن القوات العراقية “أحيانًا تدفع ثمن السيارة التي تنقل قنبلة إلى بغداد، وتسمح لها بالتفجير في مكان استهدفه داعش، حيث نطلب من مواطنين متفق معهم، التحرك وكأنهم ضحايا في مكان الحادث، ثم ندلي ببيان رسمي عن عدد كاذب للضحايا“.

الخبير في الشأن الأمني العراقي، العميد المتقاعد، حميد العبيدي، يرى أن “التكتيك المتبع في العملية، أثبت جدارته من خلال طمأنة الارهابيين، بأن القوات العراقية، لا تبحث عنهم، وهو ما ساهم بإبقائهم في أماكنهم، أو ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، دون الإحساس بأية ملاحقة“.

وأضاف العبيدي في تصريح لـ”شبكة شايفك” أن “الحس الاستخباري، لا بد أن يكون حاضراً في مثل تلك العمليات، وتقديم التفكير الاستخباري على الممارسة الميدانية، على رغم الضغوط التي تتعرض لها المؤسسة الأمنية، بضرورة الكشف عن المتهمين بسرعة، وهو ربما ما لا تدركه بعض وسائل الإعلام وحتى بعض المسؤولين والنواب في البرلمان“.

وحظى تفجير الكاظمية، باهتمام بالغ من قبل الأوساط الشعبية والسياسية، بسبب رمزية المكان، حيث تضم مرقد الإمام موسى الكاظم، وهي محاطة، بعشرات من كاميرات المراقبة، فضلاً عن كاميرات أخرى متطورة موضوعة على أبراج مرتفعة، وترصد على بعد أكثر من كليو متر، فضلاً عن انتشار مكثف للشرطة المحلية في محيط المنطقة.

وتشهد هذه المنطقة زخماً بشرياً بشكل يومي، حيث يتوافد الزائرون إلى المرقد الديني، فضلاً عن الرحلات القادمة من الدول الأخرى، خاصة إيران، وما يعني ذلك للسياحة الدينية التي يتمتع بها العراق.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل ...
التخطي إلى شريط الأدوات