للمرة الأولى في مصر.. مركز دراسات أزهري داخل كنيسة



أثار اقتراح إنشاء مركز للدراسات الإسلامية داخل الكنيسة الإنجليكانية اهتماما واسعا في مصر على مدى اليومين الماضيين.

وكشفت مصادر مطلعة لموقع”شبكة شايفك” أن شيخ الأزهر أحمد الطيب رحب بالاقتراح الذي عرضه عليه وفد من الكنائس الأسقفية الإنجليكانية، أثناء لقاء جمعهما في مقر مشيخة الأزهر، الأحد.

وتضمن الاقتراح إقامة مركز للدراسات الإسلامية ومكتبة إسلامية داخل الكنيسة بالتعاون مع الأزهر وجامعة الأزهر.

واقترح وفد الكنائس أن يحاضر علماء الأزهر وجامعته في مركز الدراسات الاسلامية المزمع إنشاؤه، وذلك في إطار مبادرات الحوار بين الأديان التي يرسخ لها الشيخ “الطيب”.

ترحيب من الأزهر

وقالت مصادر مطلعة داخل مشيخة الأزهر في حديث لموقع”سكاى نيوز عربية” إن فكرة تأسيس مركز للدراسات الإسلامية بالكنيسة جاءت كمقترح من الرئيس الجديد لأساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الإنجليكانية الذي يتولى منصبه، الثلاثاء.

واعتبرت المصادر أن ذلك يعد بداية موفقة له في خدمة مجال الحوار بين الأديان الذي يدعمه شيخ الأزهر والبابا فرانسيس وتوجت جهودهما فيه بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في العاصمة الإماراتية أبوظبي عام 2019.

وأضافت المصادر أن هدف المركز الإسلامي سيكون تعليم الصورة الصحيحة عن الإسلام للآباء الجدد، بواسطة علماء الأزهر باعتباره المرجعية الأولى للدين الإسلامي، فضلا عن الاستفادة من جهود الإمام الأكبر، في نشر سماحة الإسلام ودعمه الدائم لثقافة الحوار والمواطنة.

وأكدت المصادر أن الطيب ثمّن فكرة تأسيس المركز بإعتباره الأول من نوعه في تاريخ العلاقات بين الأزهر والكنسية.

وعن الخطوات التنفيذية لتفعيل المقترح، قالت المصادر، إن شيخ الأزهر أحال الأمر إلى وكيل الأزهر محمد الضويني، لترتيب لقاء موسع مع وفد من الكنيسة الإنجليكانية لبحث آليات إنشاء المركز مطلع الأسبوع المقبل.

دعم لحوار الأديان

وقال الدكتور كمال بريقع عبد السلام منسق عام مركز حوار الأديان بالأزهر، إن المقترح المقدم للأزهر من قادة الكنائس الإنجليكانية له دلالات عديدة، أولها أنه يعكس قوة العلاقات ومتانتها بين الأزهر والكنائس داخل مصر وخارجها.

وأضاف في حديث لموقع”شبكة شايفك” أن المبادرة جريئة وعالمنا اليوم يحتاج إلي التحلي بالشجاعة من أجل التغيير وتحقيق الرخاء لبني الإنسان.

وتابع بريقع إن تأسيس مركز إسلامي في الكنائس، يعكس رغبة قادة الأديان في تقديم المعرفة الصحيحة عن الأديان المختلفة لإزالة سوء الفهم وتعزيز الثقة، إنطلاقا من أن تقديم معلومات خاطئة عن الأديان أحد الأسباب المؤدية إلي زعزعة الثقة المتبادلة.

مبادرات سابقة

وأوضح منسق “حوار الأديان” أن دعم شيخ الأزهر لهذه المبادرة ليس الأول وسبقه مبادرات لفضيلته للتعاون مع الكنائس المصرية من خلال بيت العائلة المصري، وللتعاون مع الكنائس العالمية عبر مركز حوار الأديان، فضلا عن عدة مؤتمرات نظمها الأزهر وشارك فيها قادة الأديان من أنحاء العالم مثل مؤتمر السلام بالتعاون مع الفاتيكان ومؤتمر المواطنة الذي شارك فيه قادة كنائس الشرق الأوسط ومجلس الكنائس العالمي.

وأكد بريقع”أن مثل هذه المبادرات من دلالات الثقة التي تتمتع بها مؤسسة الأزهر العريقة والمنهج الوسطي لعلمائه وانفتاحه علي جميع الكنائس، انطلاقا من الإيمان بسنة التنوع في الكون وتطبيقا لمبادئ الإخاء الإنساني.

فهم الدين من أصحابه

ورحب الأب بطرس دانيا مدير المركز الكاثوليكي للسينما، بفكرة تأسيس مركز للدراسات الإسلامية داخل الكنيسة.

وقال في تصريحات لموقع”شبكة شايفك” إن الانسان عندما يعرف دين الآخر يفهمه ويقربه أكثر إليه، ونحن كآباء عند دراسة اللاهوت ندرس الأديان الأخرى لنعرف تعاليمها وفلسفتها، وعندما يتم تدريس الدين الآخر مثل الاسلام على يد علمائه ستصل الصورة الصحيحة من أهل الدين أنفسهم بشكل أفضل”.

وطالب الأب بطرس أن تكون هناك فكرة مماثلة بحيث يتم تدريس بعض المفاهيم عن الدين المسيحي للمسلمين في الأزهر لتحقيق المزيد من التقارب والتفاهم بين أصحاب الديانات وبعضهم البعض.

لقاء شيخ الأزهر

وأكد وفد الكنائس الإنجليكانية في لقائه مع الشيخ أحمد الطيب أن وثيقة الأخوة الإنسانية مثلت دافعا قويا لهم لتقديم اقتراحهم بإنشاء مركز إسلامي داخل الكنيسة، فضلا عن مواقف شيخ الأزهر وقوة بيانه واعتداله، وأن الهدف هو المعرفة عن الإسلام وعلومه من مصادره الأصلية ممثلة في الأزهر الشريف وعلمائه.

وضم وفد الكنائس، رئيس الأساقفة جوسيا فيرون، رئيس اتحاد الكنائس الأسقفية الإنجليكانية في العالم، يرافقه المطران منير حنا، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الإنجليكانية الذي بلغ سن المعاش، الثلاثاء، والمطران سامي فوزي، الرئيس الجديد لأساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الإنجليكانية.

وتؤدي إيبراشية مصر دورا استراتيجيا فى حوار الأديان مع الأزهر الشريف وغيره من الزعماء الإسلاميين فى مصر.

وبعد 11 سبتمبر 2001، تم توقيع اتفاقية تاريخية وتأسست بموجبها لجنة للحوار بين الأديان تتولى الحوار بين الأزهر الشريف والتواصل الإنجليكانى (الأسقفية)، وت١منت الاتفاقية مبادرات استراتيجية للعمل من أجل السلام والحوار بين مختلف الأديان التى تمثلها.

وثيقة الأخوة الإنسانية

وتعد وثيقة “الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك”، الموقعة في دولة الإمارات العربية المتحدة في 2019 الوثيقة الأهم في تاريخ العلاقة بين الأزهر والفاتيكان، وبين الإسلام والمسيحية.

والوثيقة نتاج عمل مشترك وحوار متواصل استمر لأكثر من عام ونصف بين الإمام الأكبر وبابا الفاتيكان، وتحمل رؤيتهما لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين أتباع الأديان، وللمكانة والدور الذي ينبغى للأديان أن تقوم به عالمنا المعاصر.

وطالب شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان بأن تصبح هذه الوثيقة موضع بحث وتأمل في جميع المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية والتربوية؛ لتساعد على خلق أجيال جديدة تحمل الخير والسلام، وتدافع عن حق المقهورين والمظلومين والبؤساء في كل مكان.

قد يعجبك ايضا
التخطي إلى شريط الأدوات