كيف نجحت مصر في مواجهة 3 موجات لوباء كورونا؟

أشفق المصريون على الرئيس عبد الفتاح السيسي حين تولى مسؤولية الحكم فى 2014، كانوا يعلمون ما يحيط به من مشكلات عويصة، وأزمات ثقيلة لا تستطيع الجبال حملها، لكنهم كانوا على ثقة أن الرجل الشجاع الذى حررهم من احتلال الجماعة الإرهابية قادر على تحمل المسؤولية، ويمتلك حلولا سحرية بإمكانها أن تنهض بالبلاد من كبوتها وتقفز بها إلى المقدمة. ولم يخيب السيسى ظن الـ100 مليون.. بدأ منذ يومه الأول فى الحكم عملا جبارا من أجل إخماد نار الأزمات، وإبطال مفعول المشاكل التى تفسد الحياة فى مصر، ليبدأ المواطن فى الشعور بتحسن الأوضاع فى كل مناحى الحياة: أمام أفران الخبز، وعلى الطرق، وفوق الكباري، وداخل المترو.. حتى جائحة كورونا التى أصابت قادة العالم بالرعب وجدت فى السيسى صلابة وقوة وحكمة جعلت منه رمزا للإنسانية، فى حين جسدت أزمة السفينة الجانحة فى قناة السويس قدرة المصريين فى عهده على إدهاش العالم.

قرابة العام ونصف العام مر على اكتشاف وباء كورونا القاتل، تواصلت فيه إجراءات المواجهة لجائحة كورونا منذ اليوم الأول لظهور الفيروس الغامض فى فبراير من العام قبل الماضي، مما أدى إلى الحفاظ على النظام الصحى المصرى دون انهيار وتجاوز موجتين من الفيروس ومواجهة الثالثة فى الوقت الحالي.
فى التقرير التالى تأتى الإجابة عن كيفية مواجهة مصر لوباء كورونا، دون انهيار للمنظومة الصحية.

خلال ما يقرب من عام استطاعت وزارة الصحة والسكان بقيادة د. هالة زايد، فحص وعلاج المصابين بالفيروس فى مستشفياتها، مجاناً، ووضع بروتوكول علاج خاص بها حدثته للمرة الرابعة، وبدء التجارب على لقاحين من الصين، وحجز حصة مصر من اللقاحات التى تجاوزت المرحلة الثالثة، إضافة إلى التعاقد على تصنيع لقاح صيني، والتعاقد مع هيئة (الكوفاكس) ومنظمة الصحة العالمية لتوفير عدد كاف من لقاحات كوفيد-19.

الموجة الأولى

فى بداية فبراير الماضى بدأت الموجة الأولى للجائحة التى استمرت إلى منتصف سبتمبر الماضي، تعاملت وزارة الصحة منذ صدور البيانات الأولى عن الفيروس بأن قامت بإجلاء المصريين المقيمين فى ووهان بالصين وإعادتهم إلى مصر وحجزهم فى الحجر الصحى بمحافظة مطروح، قبل البدء فى علاج أول حالة مصابة بالفيروس وتفعيل العزل بمستشفى النجيلة.

المواجهة جاءت عن طريق العزل فى المدن الجامعية ومراكز الشباب، وتدشين المنظومة الإلكترونية لمتابعة الحالات الإيجابية وحالات الاشتباه، وعزل جميع الحالات بالمستشفيات وترصد المخالطين، وتخصيص 10 عربات اسعاف مجهزة لكل محافظة، واطلاق تطبيق صحة مصر، واصدار اجراءات التعايش، وبدء التبرع بالبلازما فى 20 مركزا، وتفعيل العمل والعزل ب320 مستشفى عاما ومركزيا و56 مستشفى صدر وحميات، وتخصيص 20 مستشفى للعزل و56 مستشفى صدر وحميات للفرز، وزيادة أعداد المعامل إلى 40 معملا وربطها الكترونيا.

كما تضمنت إجراءات مواجهة الموجة الأولى: ضمان اجراءات الحجر الصحى وعمل تحليل PCR، وخطة تأمين المدن الساحلية، واقامة الأفراح والمؤتمرات بنسبة 50% فى الأماكن المفتوحة، وغلق المدن الجامعية والنزل، وتأمين انتخابات مجلس الشيوخ، ووضع خطة عودة المدارس، وتحديث اصدار بروتوكولات العلاج وتعريف الحالة، وعودة العمل بجميع المستشفيات وتخصيص 20% من القوى لكورونا.

الموجة الثانية

وكان أمر المواجهة فى الموجة الثانية اسهل بكثير من الأولى حيث تم إصدار تحديث وإصدار النسخة الرابعة من بروتوكول علاج كورونا ومتابعة الالتزام به، وتطوير أكثر من 60% من مستشفيات الصدر والحميات، وزيادة امداد المستشفيات بأجهزة الأشعة المقطعية، و80 مستشفى حميات وصدر تستقبل المشتبه فى إصابتهم، و320 مستشفى عاما ومركزيا مجهزا لاستقبال حالات الاشتباه، و20 مستشفى لعزل المصابين قابلة للزيادة، و61 معملًا فى المحافظات لإجراء تحاليل كورونا.

وخلال الموجة الثانية تم البدء فى تجهيز خط انتاج بشركة فاكسيرا بالتعاون مع الصين لنقل تكنولوجيا تصنيع اللقاح الصيني، والانتهاء من المرحلة الثالثة للتجارب السريرية على لقاحي شركة سينوفاك الصينية على 3000 مشارك، وحجز 30 مليون جرعة من لقاح أكسفورد- استرازينكا، وزيادة مقاعد الخط الساخن 105 من 500 شفت إلى 800 شفت يوميا.

الموجة الثالثة

السمة البارزة خلال مواجهة الموجة الثالثة كانت فى الاعتماد على اللقاحات إضافة إلى الإجراءات السابقة فى العلاج وتشخيص مرضى كورونا.

وبدأت الدولة فى التعاقد وتصنيع 5 لقاحات لتوفير احتياجات مصر حيث سيتم تصنيع لقاحى سينوفاك الصينى وسبوتنيك الروسى فى مصر، وتوفير اكثر من 5 ملايين جرعة من لقاحى سينوفارم الصينى واسترازينكا الانجليزي، وتطعيم حوالى 2 مليون شخص باللقاح منهم اكثر من 146 ألفا تلقوا الجرعة الثانية، وعدد من سجلوا للحصول على اللقاح ما يقرب من 5 ملايين مواطن.

وبلغ إجمالى الكميات المتعاقد على توريدها لمصر 140 مليون جرعة وصل منها 5 ملايين جرعة بالإضافة إلى حوالى 100 مليون جرعة تصنيع، وصل منها 1400 لتر من لقاح سينوفاك الصينى لتصنيع 2 مليون جرعة ضمن الاتفاقية الموقعة بين الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات «فاكسيرا» وشركة «سينوفاك» الصينية.

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من تصنيع ٤٠ مليون جرعة من لقاح سينوفاك بنهاية العام الحالي، وجار الاتفاق على تصنيع لقاح فيروس كورونا «استرازينكا» بمصر من خلال التعاون بين الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات «فاكسيرا» وشركة «استرازينكا». وكانت مصر أول دولة افريقية تقوم بتطعيم شعبها، بدأت بالفئات الأكثر عرضة للإصابة وهى الأطقم الطبية، والأكثر عرضة لحدوث مضاعفات عند الإصابة وهم: كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة منذ 24 يناير الماضي.

وتم تخصيص ٤٠٠ مركز لتلقى اللقاح على مستوى محافظات الجمهورية، إضافة إلى المركز الكبير بأرض المعارض بمنطقة مدينة نصر والذى يستوعب تطعيم ١٠ آلاف مواطن يوميًا، وتضم ٩٦ عيادة لتلقى التطعيمات.. وتقوم وزارة الصحة والسكان حاليًا بالتوازى بتطبيق ذلك النموذج فى المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية مثل: «الجيزة والشرقية والدقهلية والغربية».. وخلال الموجة الثالثة تم تطبيق الإجراءات الاحترازية الإضافية بالحجر الصحى بجميع منافذ دخول البلاد «البرية- البحرية- الجوية».

قد يعجبك ايضا
التخطي إلى شريط الأدوات