خبراء ملاحة وقانون دولي: الحل الودي أو الاحتكام للخبراء



تجدد الخلاف، السبت، حول قيمة التعويض الذي يُفترض أن تقدمه شركة شوي كيسن اليابانية المالكة لسفينة إيفر غيفن إلى قناة السويس، مقابل الأضرار وجهود إنقاذ السفينة بعد تعرضها للجنوح في المجرى الملاحي مارس الماضي.

وتبادلت قناة السويس ونادي المملكة المتحدة للحماية والتعويض البريطاني أحد جهات التأمين على السفينة البنمية، إصدار بيانات بشأن قيمة التعويض والخلاف حول السرعة التي كانت تسير بها السفينة ومدى مسئولية كل طرف عنها.

وأقر بيان النادي البريطاني بأحقية قناة السويس في التعويض، لكنه زعم أن السفينة كانت تحت تحكم قناة السويس قبل جنوحها، وهو ما ردت عليه الهيئة، في بيان، السبت، بأن اللائحة الخاصة بالهيئة توضح السرعات المُحددة، وأن مسئولية تجاوزها تقع على رُبان السفينة وحده.

ويُرجع مسئولو قناة السويس، سبب جنوح السفينة البنمية إلى تجاوز السرعة القصوى المُقررة للسير في القطاع الجنوبي من المجري الملاحي، ما أدى إلى جنوحها في ظل ظروف مناخية صعبة وانسداد المجرى الملاحي.

حلان للأزمة

ورغم محاولة محامي الشركة المالكة لسفينة إيفر غيفن إشراك قناة السويس في مسؤولية جنوح السفينة، خلال جلسات قضائية بشأن التعويض، إلا أن الطرفين يعملا سوياً عبر طرق ودية إلى قيمة مُتفق عليها للتعويض، أو انتظار كلمة القضاء، بحسب مسؤولي قناة السويس وخبراء ملاحة وقانونيين مصريين.

وأكدت قناة السويس على حرصها على إنجاح المفاوضات الودية، مراعاة لروابطها الممتدة مع الشركة المالكة للسفينة، لكنها شددت أيضاً على ضرورة الحفاظ على حقوق الهيئة، و”التسوية العادلة” لتعويضها عن خسائرها خلال الأزمة.

ولا تزال إيفر غيفن، محتجزة بأمر قضائي في القناة، بينما يواصل الجانبان محادثات بشأن التعويضات.

 محاولة تخفيض التعويض

ويقول المهندس سيد حجازي، رئيس شعبة العلاقات البحرية ببورسعيد، في حديث خاص لـ”شبكة شايفك” إن قناة السويس والشركة المالكة للسفينة الجانحة يعملان سوياً للوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين بشأن مبلغ التعويض، حيث تسعى الشركة بشكل طبيعي لخفض المبلغ من أجل مصلحتها، دون إخلال بأحقية القناة فيه من حيث المبدأ.

ويضيف رئيس العلاقات البحرية أن لوائح الهيئة هي الفيصل الرئيسي لحركة الملاحة البحرية في قناة السويس، وهي مكتوبة ومُحررة وموجودة لدى كل الأطراف، فضلا عن أن الهيئة هي صاحب الولاية الوحيدة في القناة طبقاً للقوانين المحلية أو الدولية.

ويلفت حجازي إلى أن نادي “المملكة المتحدة للحماية والتعويض” البريطاني ذات رأى استشاري فحسب، ولا سلطان له على قناة السويس، وفقاً للقوانين والقواعد المحلية أو الدولية، ويجوز أن يُؤخذ برأيه كأساس لبعض الأمور في البحار المفتوحة، وليس داخل المجرى الملاحي لقناة السويس.

وعن سير المفاوضات بين الطرفين، يُشدد رئيس “العلاقات البحرية”، على وجود خبراء كبار لدى قناة السويس يقدرون الأمور بما يوازن بين “مصلحة البلد والهيئة وتعويض الخسائر”، وبين العلاقات القوية والممتدة مع الشركة المالكة للسفينة الجانحة، والتي تحرص الهيئة على استمرارها.

 إرضاء جميع الأطراف

ومن الناحية القانونية، يقول الدكتور شوقي السيد، الخبير القانوني المصري، في حديث لـ”شبكة شايفك” إن محكمة الإسماعيلية الاقتصادية أجلت نظر الدعوى المقامة من هيئة قناة السويس ضد ملاك ومستأجري السفينة قبل أيام، ما أتاح الفرصة للوصول إلى “حل ودي يرضي جميع الأطراف”.

وجاء قرار المحكمة بالتأجيل نزولا على طلب طرفي الدعوى بالتأجيل بما يتيح الوقوف على بعض المعطيات الجديدة في القضية، وأكد الممثل القانوني عن الشركة المالكة للسفينة أن الاختلاف مع هيئة قناة السويس على مبلغ التعويض وليس على مبدأ التفاوض الذي تحرص عليه الشركة.

وأضاف الخبير القانوني أن من حق هيئة قناة السويس في التنازل عن القضية حال حصولها على تعويض يرضيها، وإلا فإن القضاء سيواصل نظر القضية ليُحدد عبر “خبراء مستقلين” قيمة التعويض المناسب الذي تستحقه القناة عن أضرار السفينة الجانحة.

ويضيف السيد، أن محكمة الإسماعيلية الاقتصادية قد تنتدب خبيراً أو خبراء مستقلين في جلستها يوم 20 يونيو المقبل لتحديد قيمة التعويض المناسبة، لكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً، خصوصاً وأن حكم المحكمة قابل للطعن عليها وفق القانون المصري، ومن ثم قد تُنظر أمام “الدرجة الثانية” للتقاضي ليكون الحكم نهائيا وباتا، وهنا قد تستمر الأزمة لعدة أشهر أخرى.

 قيمة التعويض مقابل الخسائر

وكانت هيئة قناة السويس خفضت قيمة التعويض المطلوب من الشركة المالكة للسفينة، من 916 مليون دولار، إلى 550 مليون دولار، لكن الشركة المالكة للسفينة تُقدر قيمة التعويض بـ150 مليون دولار فقط، وهو ما تعتبره الهيئة “دون المستوى”.

وقدرت قناة السويس أبرز خسائرها من جنوح السفينة البنمية بحدوث تلفيات بعدد من الوحدات البحرية المشاركة وغرق أحد اللنشات خلال أعمال الإنقاذ ما أسفر عن وفاة أحد المشاركين بعملية الإنقاذ، فضلا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بسمعة قناة السويس إثر توقف حركة الملاحة، والتكاليف التي تكبدتها الهيئة لمكافحة التلوث ومعالجة 9 آلاف طن من مياه الصابورة تم تفريغها لتخفيف حمولة السفينة وتسهيل تعويمها.

وفي المقابل قدم مسؤولو الشركة المالكة للسفينة إلى هيئة قناة السويس قبل أيام أوراقاً تفيد بأن قيمة السفينة الجانحة والبضائع الموجودة عليها تساوي 725 مليون دولار، بعد تقديرات سابقة للهيئة بأن قيمتهما 3 مليارات دولار، وهو ما تعول عليه الشركة للحصول على خفض إضافي لقيمة التعويض المطلوب.

 تحديات التعويم

‎ويقول رئيس مراقبة الملاحة في قناة السويس، القبطان محمد السيد، إن السفينة الجانحة تعد من أكبر سفن الحاويات في العالم من حيث الأبعاد والحمولة، وعملية الإنقاذ كانت تتطلب تخفيف الحمولة في مدة لا تقل عن 3 شهور بما يترتب عليه من إغلاق القناة ما دفع الهيئة للدخول في سباق مع الزمن لإنقاذ السفينة، وتم نجاح تعويم السفينة في 6 أيام فقط.

‎ونفى محمد السيد أن يكون لحالة الطقس دور في جنوح السفينة، فالسفينة سبقتها في نفس القافلة 12 سفينة أخرى وبحمولات وأبعاد مشابهة، وعبرت بسلامة وأمان، مؤكداً على أن لائحة الهيئة والمنظمة لعبور السفن تنص على أن رأي مرشد الهيئة هو رأي استشاري وغير إلزامي، وبالتالي فمسؤولية قيادة السفن تقع كاملة على قائد السفينة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل ...
التخطي إلى شريط الأدوات