رهانات كبيرة على اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة



دعت القاهرة، بعد زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل إلى الأراضي الفلسطينية، الفصائل الفلسطينية، لاجتماع الأسبوع المقبل، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفلسطيني محمود عباس؛ للاتفاق على سبل التحرك الوطني في المرحلة المقبلة، والمضي قدما في ملف المصالحة وإنهاء الانقسام.

يأتي اجتماع الفصائل المرتقب بالقاهرة في خط متوازٍ مع الدور المصري المتواصل منذ بدء المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو الدور الذي تكلل بالنجاح بعد قيادة القاهرة جهود وقف إطلاق النار، والتي راحت تعمل بعدها على عدة مستويات، سواء في ملف إعادة الإعمار، وكذا ملف تثبيت الهدنة وتبادل الأسرى، وحتى الملف السياسي نحو إعادة إحياء المفاوضات ومسار السلام على أساس حل الدولتين.

ويعول على اجتماع الفصائل بالقاهرة، أن تصدر عنه اتفاقات فلسطينية-فلسطينية من أجل إنهاء الانقسام والاتفاق على صيغة مشتركة للخطوات الوطنية التالية، في سبيل توحيد الموقف الفلسطيني في الفترة المقبلة، وذلك قبيل أية مفاوضات قد تكون قادمة في ظل حماسة المجتمع الدولي في الوقت الحالي لإحيائها، تزامنا مع عودة الزخم للقضية بعد المواجهات الأخيرة.

وبعد أن تم تأجيل الانتخابات الفلسطينية، التي كان من المقرر أن تجرى في 22 مايو، بسبب رفض إسرائيل التصويت في القدس، قد يكون اجتماع القاهرة للفصائل نقطة فارقة في مسألة تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، وإنهاء حالة الاحتقان الداخلية بعد تأجيل الانتخابات.

إنهاء الانقسام

القيادي بحركة فتح، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أيمن الرقب، يقول في تصريحات لموقع “شبكة شايفك”، إنه خلال زيارة رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، إلى الأراضي الفلسطينية، تم الاتفاق مع عباس على تدخل القاهرة لعقد اجتماع للفصائل الفلسطينية؛ لا سيما أن الأيام المقبلة ستشهد حراكا سياسيا على مختلف الأصعدة، وبالتالي مطلوب أن يكون هناك ترتيب للبيت الفلسطيني”.

ويشير الرقب إلى أن مسألة تأجيل الانتخابات بسبب منع إسرائيل إجرائها في مدينة القدس “سببت احتقانا داخل فلسطين”.

ويضيف: “الآن هناك محاولات لمعالجة هذا الاحتقان عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بترتيبات محددة سياسيا”، ويلعب اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة دورا مهما في ذلك السياق.

ويقول: “نحن من جانبنا نطالب بألا تقتصر هذه الاجتماعات على الفصائل التي عجزت عن تشكيل قائمة خلال الانتخابات، ونطالب بأن يكون بجانب ذلك بعض القوائم ذات الوزن خلال الانتخابات والفترة السابقة، وهو أمر نعرف أنه صعب بشكل أو بآخر“.

وناقش رئيس المخابرات العامة المصرية، خلال زيارته إلى قطاع غزة، على رأس وفد مصري، تثبيت اتفاق وقف إطلاق بين إسرائيل وغزة، بعد جولة العنف الأخيرة، بالإضافة إلى بحث ملف إعادة الإعمار والمساهمة المصرية فيه، وذلك بعد لقائه بنيامين نتانياهو، الذي بحث خلاله جملة من القضايا ذات الصلة.

وفي إطار الجهود المصرية المتواصلة، استقبلت مصر وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، التقى خلالها وزير الخارجية سامح شكري.

ويردف السياسي الفلسطيني، قائلا: “نتمنى توحيد البيت الفلسطيني، وأن يكون هناك تشكيل لحكومة وحدة وطنية، فالحل الوحيد في كل هذه المرحلة هو إجراء الانتخابات بعد وضع آلية لإجرائها في مدينة القدس، وهو أفضل معالجة في تقديري، لأن كل المعالجات الأخرى هي مسكنات ليست إلا (..) وبالتالي نحن نتمنى أن يتم الاجتماع الذي سينعقد الأسبوع المقبل، وأن يكون الحديث عن إكمال المشهد الديمقراطي والانتخابات ووضع آلية لإجرائها في القدس“.

ويلفت الرقب بموازاة ذلك، إلى أن هناك “خطة مصرية تسعى لتحريك العملية السياسية من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام”، مشيرا إلى أن “إنهاء الانقسام خطوة مهمة وأساسية قبل أي مفاوضات”.

ويتابع: “من ثم في حال إجراء الانتخابات سيكون هناك بروز لقوة جديدة تحدث التوازن، بما يكسر حواجز عديدة طرأت في هذه المرحلة.. وبعد تشكيل حكومة وحدة وطنية قد تقود هي أية مفاوضات مقبلة“.

والاثنين الماضي، أكد الرئيس المصري تمسك بلاده بـ”إنجاز المصالحة الفلسطينية في أقرب وقت”، مشددا على أن مصر “تدعم الشعب الفلسطيني وقادته”، مؤكدا على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير.

مفاوضات السلام

المحلل السياسي الفلسطيني، ماهر صافي، يشير إلى أن دعوة القاهرة لاستضافة مؤتمر للفصائل الفلسطينية، وهو مؤتمر (اجتماع الفصائل)، تبرز أهميته من خلال الملفات المهمة التي يتناولها، أبرزها ملفي التهدئة والمصالحة.

ويشير صافي لموقع “شبكة شايفك”، إلى أن “ملف المصالحة تحديدا تجيده القيادة المصرية بسبب العديد من الجولات والاتصالات، لا سيما التي أجرتها الوفود الأمنية المصرية، ولكن للأسف حالت دون ذلك التدخلات في الملف الفلسطيني من قبل بعض الدول الخارجية التي لا تريد أن تكون لمصر اليد العليا في هذا الملف بشكل مباشر“.

ويوضح السياسي الفلسطيني أن ملف الانقسام الطويل “أثر سلبا على القضية الفلسطينية التي اتخذت ضدها عديد من القرارات، لا سيما تلك التي قام بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بداية من نقل السفارة الأميركية إلى القدس ووصولا إلى قطع المعونات، ومحاولات تغيير الجغرافيا والتاريخ والتشكيل الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في البلدات المحاذية للقدس والمسجد الأقصى”.

ويلفت إلى أن الاجتماع المرتقب لوفد الفصائل في القاهرة، في هذا التوقيت، هو “تأكيد على الدور المصري في القضية الفلسطينية، وتمهيد لعودة القضية إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى”، مشيرا إلى تصريحات السيسي التي أكد فيها لنظيره الأميركي جو بايدن أهمية العودة للمفاوضات.

ويعتقد بأن اجتماع الفصائل ستصدر عنه نتائج إيجابية مرتبطة بملف الأسرى الذي سيرى النور في الأيام المقبلة، وكذا مسألة المصالحة.

ويضيف: “الأيام المقبلة ستعطي نتائج واضحة حول ذلك وستجيب عن العديد من الأسئلة، وربما يكون هناك اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية“.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار برعاية مصرية في 20 مايو الماضي، أجرت 3 وفود أمنية مصرية رفيعة المستوى زيارات مكوكية بين تل أبيب ورام الله وغزة، للاتفاق على عدة ملفات، في إطار سعي القاهرة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وإنجاز ملف تبادل الأسرى، والعمل على إعادة إعمار غزة، فضلا عن السعي إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني، والبدء بالمسار السياسي، وإحياء مفاوضات السلام لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

قد يعجبك ايضا
التخطي إلى شريط الأدوات