تونسيون محرومون من وطنهم ينظمون حملة "سيب الباسبور"



لم تتوقع نوال أن شيكا بـ200 يورو سيكون سببا في حرمانها من زيارة بناتها في تونس لسنوات، والسبب أنها محرومة من الحصول على جواز سفرها التونسي من القنصلية التابعة لبلادها في فرنسا.

نوال وغيرها كثيرون في كل البلدان الأوروبية يعانون مرارة فراق الأهل والوطن بسبب أحكام قضائية غيابية من محاكم تونسية.

ولحلحلة الملف، يعتزم عدد من التونسيين المعنيين بالأزمة تنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت المقبل أمام القنصلية العامة بباريس، كما أطلقوا حملة “سيب الباسبور” على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول نوال التي تؤكد أنها ستشارك في الوقفة: “لم أزر تونس منذ أكثر من خمس سنوات، لدي طفلتان لم أستطع رؤيتهما بسبب عدم تمكني من تجديد جواز سفري”.

وتتابع: “بعد الثورة، أفلست مقاولتي فاضطررت لمغادرة البلاد نحو فرنسا بحثا عن فرصة عمل جديدة، لأكتشف أنني متابعة غيابيا في قضية شيك لا يتعدى مبلغه 500 دينار أي ما يعادل تقريبا 200 يورو. حاولت تسوية الوضع عن بعد لكن السلطات هناك تطالب بحضوري شخصيا”.

نوال تتساءل عن كيفية تطبيق هذا الطلب وهي لم تسوي وضعها بعد في فرنسا، “أنا لست هاربة من القانون، كل ما أريده هو الحصول على جواز سفري لأسوي ملفاتي الإدارية هنا في فرنسا، حيث أنشأت مقاولة خاصة وأعمل منذ سنوات لأبعث أموالا بالعملة الصعبة لأسرتي، ثم بعدها أعود إلى تونس لأدفع ما علي دون أي تخوف من عدم رجوعي إلى فرنسا”.

وتختم حديثها قائلة بحزن كبير: “نحن نعيش بدون هوية، لسنا إرهابيين ولا خونة حتى نحصل على هذه المعاملة. كل ما أتمناه هو أن يتم معالجة كل مشكل على حدة”.

أما صابر، الذي كان يتاجر في المجوهرات في تونس، فقد تعرضت سبيكة ذهب اقتناها من خارج تونس إلى الحجز من طرف الجمارك في بلاده، ليطالبه صاحبها بدفع الشيك الضمانة رغم أنها لم تصل إلى يديه.

وذكر: “خرجت من تونس قبل أن يصدر في حقي أي حكم، لم تتوفر لدي الأموال التي تمت مطالبتي بها آنذاك. عملت بجد في فرنسا، واليوم أنا مستعد لأدفع ما علي، طلبت التسديد عن بعد غير أنهم رفضوا ذلك، وصدر في حقي حكم بخمس سنوات سجن نافذة. وأنا اليوم لا أستطيع العودة إلى تونس قبل حصولي على وثائقي الرسمية في فرنسا”.

صابر الذي لم يستطع تقبيل جبين أبيه قبل موته، يقول بحرقة: “كنت محبوب والدي ولم أستطع توديعه بسبب حرماني من الحصول على جواز سفري. اليوم لازلت مترددا في العودة وخوض المغامرة لأن طفلي يعاني من إعاقة ويعالج على حساب الدولة الفرنسية التي احتضنتني أنا وأسرتي ومنحتني فرصة إقامة مقاولة في مجال تخصصي”.

ويواصل حديثه قائلا: “أنا رجل أعمال محترم، أبحث عن حل عادل، وحق من حقوقي الذي يضمنه لي الدستور التونسي حرمت منه ومثلي كثيرون”.

وفي هذا السياق، توضح المحامية التونسية، وسيلة الطيب، أن “قرار عدم منح جواز السفر للتونسيين يعتبر خرقا سافرا للقانون، لأن الدستور التونسي لا يسمح بهذا التجاوز، وهذا يعتبر سجنا بطريقة غير مباشرة لأن المنع من التنقل أمر غير مقبول”.

وتضيف المحامية التونسية أن “المشكل يتجلى أساسا في النظام البنكي التونسي، الذي يشجع على تقديم شيكات بدون رصيد الواحد تلو الآخر، إلى أن يجد المتعامل بالشيكات نفسه غارقا في مأزق كبير قد يؤدي به إلى أحكام قضائية تصل في بعض الأحيان إلى 150 سنة سجنا نافذة”.

من جانبه أوضح بوراوي الإمام، مدير الدبلوماسية العامة والإعلام بوزارة الشؤون الخارجية، في تصريح لراديو “إي أف أم” التونسي، قبل حوالي سنة، حول منع التونسيين المهاجرين من هوياتهم،” أن القنصلية لا يحق لها حجز أي جواز سفر، ويتمثل دورها في منح أو تجديد جوازات السفر”.

وفي انتظار معالجة هذا الملف، فقد وصل عدد التونسيين العالقين في بلاد الغربة بسبب عدم حصولهم على جواز سفرهم، إلى ما يزيد عن 8000 تونسي عبر العالم بحسب أرقام كشفت عنها تنسيقيتهم عبر الإنترنت.

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك