كردستان العراق.. ترقب لزيارة البابا فرنسيس



يقترب موعد زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق وإقليم كردستان، والمقررة في بداية مارس المقبل، لتكون الأولى للحبر الأعظم لبلاد الرافدين، مما يمثل حدثا تاريخيا، خاصة وأن العراق بلد متعدد الديانات والمذاهب والقوميات، ويضفي على الزيارة أهمية مضاعفة لجهة دعم قيم التسامح والتعايش والتعدد.

ومع اقتراب موعد الزيارة المقررة في الخامس من مارس المقبل، وإثر الهجمات الإرهابية الأخيرة على أربيل، التي يفترض أن يزورها البابا في السابع من مارس، تسود توقعات هنا وهناك بأن الزيارة ربما تصبح في طي التأجيل أو الإلغاء .

وللوقوف على آخر التحضيرات لاستقبال البابا فرنسيس، ومدى صحة ما يشاع عن احتمال تأجيل زيارته، قال المستشار الأعلى لرئيس إقليم كردستان العراق للسياسة الخارجية، فلاح مصطفى، إنه لم يتم إجراء أي تعديل في موعد الزيارة أو برنامجها.

ويقول في لقاء مع موقع “شبكة شايفك”: “نترقب بلهفة وغبطة زيارة قداسة بابا الفاتيكان لإقليم كردستان العراق، وهذه الزيارة التاريخية للعراق وكردستان ستكون لها تداعيات إيجابية على مجمل الأوضاع، ليس هنا فقط بل على صعيد المنطقة ككل”.

ويشدد على أن الزيارة ستكون “محط أنظار العالم كله، كون زيارات بابا الفاتيكان تحظى دوما بالاهتمام العالمي لما تنطوي عليه من أهمية ومن طرح لمبادرات ورسائل السلام والتسامح ونبذ التفرقة والتعصب”.

ويضيف: “لطالما كانت كردستان مهد التسامح والتعايش الدينيين، واحترام وإقرار حقوق مختلف المكونات الدينية والإثنية في الإقليم، ككيان سياسي، مما أصبح محط تقدير المجتمع الدولي. لقد قدمت نموذجا فريدا في منطقتنا في هذا المضمار”.

ويتابع: “ففي الوقت الذي كانت فيه كردستان في الخندق الأول في الحرب ضد داعش والجماعات الإرهابية المختلفة، احتضنت أكثر من مليوني نازح من الفارين من المناطق التي احتلها داعش، وحتى اللاجئين من خارج العراق”.

ويستطرد: “هي زيارة بالغة الأهمية، حيث ستكون صلوات البابا وخطاباته خلالها داعية للسلم والتعايش وقبول الآخر، لذا نتمنى من جميع الأطراف العراقية ومن مختلف الأطياف استغلال هذه الفرصة الذهبية وجعلها مناسبة للتصالح والتآخي والتوحد، وتعميق قيم الشراكة والتعايش والتسامح، وفتح صفحة جديدة نحو عراق مستقر ومتصالح مع نفسه ومع مختلف مكوناته”.

ويقول مصطفى، الذي شغل منصب مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في إقليم كردستان على مدى عقد ونيف: ”نحن نفتخر بتاريخنا المتسامح ومنهجنا في الاعتداد بالتنوع بكردستان، وهي كمحطة أساسية في زيارة البابا، ستتيح لقداسته فرصة الاطلاع على واقع التعايش والحريات الدينية هنا، حيث ستكون كردستان بكافة ألوان طيفها الجميل في استقباله والاحتفاء به”.

كما يعرب مصطفى عن اعتقاده بأن الزيارة “ستسهم في تكريس مناخ السلام والاستقرار والتنمية.. كما حدث في زيارات البابا للدول العربية والإسلامية ومختلف مناطق العالم”.

وفيما يتعلق ببرنامج زيارة البابا فرنسيس للعراق وإقليم كردستان، يقول: “حتى الآن برنامج الزيارة المعد كما هو، ونتمنى أن تتم بسلاسة وعلى أحسن ما يرام وبما يليق بضيف كردستان والعراق.. نحن كرئاسة وحكومة الإقليم في تواصل مستمر مع الحكومة الاتحادية العراقية ومع سفارة الفاتيكان في بغداد، ومع مسؤولي دولة الفاتيكان المعنيين بالتحضير أمنيا وبروتوكوليا لإنجاح الزيارة، وبالتنسيق مع المكون المسيحي في كردستان، إن كان على الصعيد الكنسي والروحي أو على الصعيد السياسي والشعبي”.

وعن أهمية هذه الزيارة، يقول مسؤول مكتب العلاقات العامة في الاتحاد الوطني الكردستاني، سوران طاهر: “هذه زيارة مهمة بكافة المعايير، خاصة دينيا وروحيا، وهي أول زيارة من نوعها لا سيما وأنها تشمل مناطق مختلفة من العراق”.

ويضيف: “هذا يعني أنها تمثل دعما للعراقيين بكافة مكوناتهم، وتثبت أن العراق أصبح مستقرا وآمنا لحد يسمح بزيارة البابا له، وإن كانت لا تزال هناك خروقات وثغرات أمنية هنا وهناك، لكن الوضع الأمني العام في العراق أفضل مقارنة بالسنوات السابقة”.

ويردف: “ستسهم الزيارة ولو نسبيا، في معالجة الندوب العميقة التي يعانيها العراق، المتراكمة منذ عهد (الرئيس السابق) صدام حسين، وما تخلله من حروب وحصار.. العراق بلد مدمى ومنهك وما زال يعاني جراء تلك التركة الثقيلة”.

ويتابع: “سيكون لمجيء البابا دور محوري في تنقية الأجواء بين المسلمين والمسيحيين في العراق، فتاريخيا لم يكن ثمة تفرقة على خلفية الانتماء الديني في المجتمع العراقي، وكانت المساجد والكنائس تتجاور، لكن مع ظهور تنظيم داعش الإرهابي، تعرض مسيحيو العراق لمجازر وانتهاكات واسعة بحقهم، وهكذا زيارة تسهم في طمأنة المسيحيين والتخفيف من آلامهم وتبديد مخاوفهم، خاصة وأنهم تشتتوا داخل العراق تاركين مناطقهم، وقسم كبير منهم هاجر. كلنا أمل أن يقود وجود البابا على أرض الرافدين لإعادة الاعتبار لقيم التعايش الديني في العراق”.

ويضيف طاهر: “كما هو مخطط في الأجندة البروتوكولية، فإن البابا سيزور أيضا منطقة أور، التي لها مكانة روحية مقدسة لدى مختلف الديانات السماوية، بما يمثل محطة مهمة في هذه الزيارة الباباوية لجهة لم شمل العراقيين على اختلاف دياناتهم”.

من جانبه، يقلل مسؤول مكتب الإعلام للاتحاد الوطني الكردستاني، ستران عبد الله، من احتمال وجود أية تهديدات أمنية جدية، قد تعرقل الزيارة أو تتخللها.

ويقول في تصريح إلى موقع “شبكة شايفك”: “نرحب بحرارة بزيارة قداسة البابا لكردستان والعراق، ونأمل بأن تكون فاتحة خير على صعيد تنقية الأجواء، ولعلاقات أفضل بين الإقليم والمركز”.

ويختتم حديثه بالقول: “تكتسي هذه الزيارة أهمية مضاعفة كون كردستان عبر التاريخ كانت موطن الديانات والتسامح الديني، وهي إبان سنوات الحرب الطائفية واستهداف المسيحيين، مثلت ملاذا لمسيحيي العراق ككل، وهذا واجب علينا، وما نأمله من البابا والفاتيكان هو أن يدعما ويباركا هذا النموذج التعايشي الكردستاني”.

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك