بعد خطاب تبون.. حالة ترقب "كبيرة" تهيمن على الجزائر


وضع خطاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، البلاد في حالة ترقب كبير على جميع الأصعدة، خاصة على المستويين السياسي والحقوقي.

ومن أبرز القرارات التي أعلن عنها تبون، حل المجلس الشعبي الوطني مع إجراء انتخابات مسبقة طبقا لما ينص عليه الدستور، والتعهد بإجراء تعديل حكومي خلال الساعات المقبلة.

وباستثناء “منتدى البديل الديمقراطي المعارض” الذي علق على الخطاب ببيان، صدر الجمعة، طالب فيه بالتغيير الجذري، فقد ثمنت مختلف الأطياف السياسية في الجزائر قرارات الرئيس التي أعلن عنها، الخميس، خاصة فيما يتعلق بقرار العفو الرئاسي الذي سيتفيد منه 60 سجينا من الذين أطلق عليهم الرئيس في كلمته وصف “معتقلي الحراك”.

تثمين واعتراف

ووصف رئيس المنتدى المدني للتغيير، عبد الرحمن عرعر، خطاب الرئيس الجزائري بـ”القرارات المهمة”، قائلا لموقع “شبكة شايفك”: “نثمن هذه القرارات باعتبارها بداية خريطة طريق للخروج من الانسداد السياسي، وكسب رهان الثقة مع المواطن”.

في هذه الأثناء، يتواجد عشرات النشطاء أمام السجون بمختلف الولايات، في انتظار الإفراج عن باقي معتقلي الحراك.

وتم الإفراج حتى الآن على عدد من المساجين الذين شملهم العفو، وقد رفع الأمر من مستوى الأمل والثقة، في أن يتم الإفراج عن أبرز النشطاء، على رأسهم الصحفي خالد درارني، المحكوم عليه بالسجن لسنتين بتهمة “التحريض على التجمهر”.

وقال رئيس الجمعية الوطنية للشباب، الناشط المعارض عبد الوهاب فرصاوي: “لا يسعني إلا أن أبتهج بإطلاق سراح سجناء الحراك، مهما كان شكله، سيكون راحة للجميع، خاصة لعائلاتهم. أود أن أحيي التعبئة والتضامن الشعبي المستمر مع المعتقلين، وكذلك مجموعة المحامين الذين دافعوا عنهم بقوة”.

ويأمل النشطاء في أن تقود هذه القرارات البلاد نحو “مزيد من الاحترام لحق التظاهر السلمي دستوريا، مع تشجيع حرية العمل السياسي وحق التعبير، ورفع القيود عن الرأي المخالف، لا سيما في وسائل الإعلام السمعي والبصري، في إطار الحريات الجماعية والفردية وحقوق الإنسان”.

من سيسقط من الحكومة؟

على صعيد آخر، تتجه أنظار السياسيين إلى تشكيلة الحكومة الجديدة، وذلك بعد تأكيد الرئيس الجزائري على أن التعديل سيكون خلال الساعات المقبلة، وقد كثرت التكهنات بشأن أسماء الحقائب التي سيشملها التعديل.

وأكد المحلل السياسي رضوان بوهديل، أن التعديل الحكومي “أصبح مطلبا للطبقة السياسية عموما وحتى بالنسبة إلى المواطن”، مشيرا إلى ضرورة إنهاء مهام الوزراء الذين “أخفقوا في تحمل المسؤولية، خاصة الذين في رصيدهم عدد من التصريحات المستفزة”.

وقال بوهديل لموقع “شبكة شايفك”: “الأمر مرتبط بعدد من القطاعات التي لم تحقق الأهداف المرجوة، وأصبحت تشكل عائقا أمام برنامج الرئيس، وهذه الخطوة تأتي بعد عملية تقييم شاملة للأداء، وليس بخلفية سياسية”.

وتبدو الأجندة السياسية الجزائرية مزدحمة خلال الأشهر الستة المقبلة، وذلك بداية من المصادقة على التعديل الحكومي، والمصادقة على قانون الانتخابات، وتحديد موعد الانتخابات التشريعية.

وفور الإعلان عن حل المجلس الشعبي الوطني، غرد رئيس المجلس سليمان شنين على حسابه في تويتر، قائلا: “أتمنى بخالص عبارات التقدير والامتنان للسيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لما لمسته منه من توجيه ودعم خلال فترة رئاستي للمجلس الشعبي الوطني، وأدعو الله أن يوفقه في مواصلة مسار الإصلاح”.

ويصف الخبراء التعديلات المرتقبة على الحكومة، بـ”الترميمات التي تحاول إعطاء الانطباع بأن السلطة تتجاوب مع مطالب الشارع”.

ويستبعد محللون تغيير الوزير الأول عبد العزيز جراد، “نظرا لتعارض الأمر من الناحية القانونية، التي تستدعي تمرير خطوة تعيين وزير أول جديد على البرلمان للمصادقة”.

ويؤكد أستاذ العلاقات الدولية، زهير بوعمامة، أن قرار حل المجلس الشعبي جاء وفق المادة 151 من الدستور، التي تعطي للرئيس صلاحيات حل الغرفة السلفي للمجلس الشعبي، بعد استشارة الأطراف المعنية.

نحو برلمان “فسيفسائي”

ووفق هذا الطرح، يؤكد بوعمامة لموقع “شبكة شايفك”: “إن المقتضيات الدستورية تتطلب أن يتم تنظيم الانتخابات في غضون ثلاثة أشهر، ويحوز الرئيس على ورقة لتمديد الفترة قد تصل إلى ثلاثة أشهر”.

 وقبل الذهاب إلى الانتخابات، هناك حتمية تمرير القانون الجديد للانتخابات. وقال بوعمامة: “يمكن تمرير قانون الانتخابات الجديد بأمرية رئاسية وفق المادة 142، التي تتيح لرئيس الجمهورية التشريع بمراسيم رئاسية في حال شغور المجلس (الحل الحالي)”.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية أن يتوجه الرئيس قبل إصدار قانون الانتخابات بصفته النهائية، إلى إعادة فتح ورشة جديدة للتأكيد على أن الأمر يأخذ شكلا ديمقراطيا تشاوريا.

وبشكل عام، يؤكد بوعمامة أن هذه الضمانات من شأنها أن ترفع من نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية، التي تعد أقرب للمواطنين، مشيرا إلى أن الأحزاب ستتجه إلى دخول السباق.

وقال: “من المؤكد أن أحزاب المعارضة ستتجه للمشاركة في الانتخابات واللقاء، لكن على الأغلب سنتوجه إلى برلمان فسيفسائي لا تكون فيه الأغلبية لحزب معين”.

واستبق الرئيس خطابه بإجراء عدة لقاءات مع الأحزاب، منها المعارضة، وهي حزب جيل جديد وحزب البناء الوطني وجبهة المستقبل.

ويركز البرنامج في المرحلة المقبلة، على تشجيع الرئيس الشباب لدخول معترك السياسية، ويترقب المجتمع المدني الجزائري تحديد شكل المجلس الأعلى للشباب، وطبيعة المرصد الوطني للمجتمع المدني الذي أعلنه.

من جهة أخرى، يعكس حديث الرئيس عن التوجه لإنتاج لقاح “سبوتنيك” في الجزائر، بناء على اتفاق مع المختبرات الروسية، خلال 6 أشهر، مؤشرا آخر يترقبه الجميع، وهو المتعلق بإعادة فتح الحدود الجزائرية المغلقة منذ مارس 2020.

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك