«أرحنا بها يا بلال»| علي جمعة يكشف عن إناء لكشف الأسرار ودفع البلاء ومنع الشر

تحدث الشيخ علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء، عن إناء علمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يضع الله لنا فيه الأنوار.

وقال خلال منشور عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»: «تركنا رسول الله ﷺ وقد علَّمَ العالَمين إلى يوم الدين، ذلك الإناء الذي نضع فيه العبادة وعِمارة الأرض وتزكية النفس، علَّمه للعارِف والجاهل، علَّمه للبَدْوِي والحَضَرِي، علمه ﷺ للرجل والمرأة، للكبير والصغير، للشيخ والشاب، وجعله عماد الدين، وعظَّم شأنه جدًّا».

علي جمعة يوضح معنى حسن الظن بالله.. فيديو

وأضاف: «يسأل الناس: وما هذا الإناء الذي سوف يضع الله لنا فيه الأنوار، ويكشفُ لنا به الأسرار، ويَمْنَع عنَّا شر الأشرار، ويستجيبُ به الدعاء، وتتنزَّل من السماء الرَّحَمَات ويَدْفَعُ عنَّا البلاء، ما هذا الإناء؟
إنه الصلاة، الصلاة التي يُصليها المسلم في اليوم لله وحده خَمْس مرات، لا يوجد دين في الأرض، ولا مذهب تربوي أو فلسفي أو أخلاقي يَفْرِضُ على أتباعه جميعًا في حالة حَضَرِهم وسَفَرِهم، في حالة صحتهم ومرضهم، في حالة راحتهم وإجهادهم، في ليلهم ونارهم وصُبْحِهم ومِسائهم، على حال الرُّجولة والأنوثة فيهم، صلوات خمسة كل يوم في الأرض جميعًا، ليس هناك مَن تمتَّع بهذه المَزِيَّة ونال هذا الفضل سِوى المسلمين».

وتابع: « فالحمد لله الذي جعلنا من المسلمين، ومَنَّ علينا أن نُخاطبه وأن نتصل به وأن ندعوه وأن نستغفره وأن نستهديه خَمس مرات في اليوم، نعمة عظيمة لا يعرفها كثير منَّا وهو يمارسها، نعمة عظيمة لا يلتفت إليها كثير منا من إِلْفِه، فالإِلْف يتحوَّل في بعض الأحيان إلى عادة ويَخْرُج من مفهوم العبادة، ونحن نريد دائمًا أن نتذكَّر وأن نُذَكِّر {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} ».

وقال: «نتذاكَر تعظيم شأن الصلاة التي تركها كثير من الناس، أو استهان بها، أو أخَّر أولوياتها ففاته خير كثير،{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} وليَعُد ذلك الذي ابتعد عن الصلاة إلى الصلاة، وليتمسَّك مَن تمسَّك بها ويجعلها تدعوه إلى أن يترك الفحشاء والمنكر؛ لأن هذه هي خَصِيصة الصلاة {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}».

ونبه الشيخ علي جمعة: ارجعوا إلى الصلاة، فإن النبي ﷺ كان إذا حَزَبَهُ الأمر فَزِعَ إلى الصلاة، ضاق به الأمر، نَزَلَت مُلِمَّة، مصيبة، كارثة، أزمة- رأيناه يُسرع إلى الصلاة، كأن الصلاة تُفَرِّج عن قلبه الشريف ﷺ ، وكيف لا وهي مَهبَط الرحمات ومَنزِل الأنوار وكَشف الأسرار».

وأضاف: كان إذا حزبه الأمر فزع إلى الصلاة، وكان يقول لسيدنا بلال: «أرحنا بها يا بلال» كان يشعر في الصلاة بالراحة، بالسكينة، بالجمال، بالاتصال، بالوصال، بالحضور في الحضرة القدسية الإلهية الربانية، جاءه رجل وقال: يا رسول الله ادع الله أن أرافقك في الجنة، قال: «أَوَغير هذا؟»، -أليس لك طلب سِوى هذا، المرافقة في الجنة، مرافقة سيدنا المصطفى والحبيب المجتبى في الفردوس الأعلى، في الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، الطمع في وجه الله جائز – قال: إلَّا هذا يا رسول الله، فقال: «إذن أعني على نفسك بكثرة السجود» ولذلك تراه ﷺ شرع لنا الصلاة سبع عشرة ركعة في اليوم، في خمس صلوات، وهي خمس وهي عند الله خمسون، لأن الحسنة بعشر أمثالها، ويزيدُ الله مَن يشاء إلى أضعاف كثيرة لا نهاية لها.

ووجه رسالة للجميع: «إذا لم تكونوا تصلون فصَلُّوا، من غير فلسفة ولَفٍّ وخداع، صَلُّوا فإن الصلاة ركن من أركان الدين، بل هي عمود الدين، وذروة سنامه، والعمود هو الذي تقوم به الخيمة، فإذا قام قام الدين، وإذا هُدِمَ هُدِمَ الدين، والله لا خير لنا في هذا العالم إلا بالدين، ولا خير لنا بالدين إلا بالصلاة، ولا خير لنا في الصلاة إلا بسيد المخلوقات سيدنا محمد ﷺ ، وإذا كان كذلك فنحن نتقرَّبُ إليه بحبنا لأهل بيته الكرام، فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد ومَكِّنَّا من الصلاة ومن الحِفاظ عليها».
 

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك