الداخلة.. لؤلؤة الجنوب المغربي أمام مستقبل سياحي عالمي



لم يفكر الشاب أسامة دليمي ورفاقه كثيرا لاختيار مدينة الداخلة (أقصى جنوب الصحراء المغربية)، وجهة لقضاء إجازتهم الصيفية لهذا العام، فهي واحدة من أشهر الوجهات السياحية في المملكة، والمدينة التي تلتقي فيها رمال الصحراء الذهبية بزرقة مياه الأطلسي.

ويتحدث أسامة لموقع “شبكة شايفك”، عن سبب اختباره فيقول “كنت أتوق هذا العام لقضاء عطلتي في مدينة سياحية، هادئة، وساحلية في الوقت نفسه، فلم أجد أفضل من مدينة الداخلة، مدينة البحر والصحراء، والتي طالما تمنيت زيارتها منذ سنوات”.

واستقبلت الداخلة، في السنة الماضية، 100 ألف سائح من الباحثين عن الهدوء والاستجمام والعاشقين للرياضات البحرية. وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، قد صنفتها ضمن أفضل الوجهات السياحية العالمية لسنة 2012.

مدينة الداخلة الملقبة بـ”لؤلؤة الجنوب” هي شبه جزيرة داخل البحر، تحيط بها مياه المحيط الأطلسي شرقا غربا وجنوبا، وتتوغل داخل البحر بمسافة تقارب 40 كيلومترا، وتبعد بحوالي 1200 كلم عن مدينة أغادير السياحية، وعن العيون كبرى مدن الصحراء المغربية بحوالى 600 كلم، و تتمتع بمناخ معتدل طيلة السنة.

وتضم هذه المدينة السياحية مطارا بمعايير دولية، يربطها بكبرى المدن في المغرب وببعض دول العالم، وتبلغ طاقته الاستيعابية 300 ألف مسافر سنويا، وتصل مساحته إلى 2600 متر مربع.

رحلة استجمام

يقول الشاب العشريني أسامة، “بالتأكيد لن تكون زيارتي هي الأخيرة لهذه المدينة الساحرة، والمدهشة بشواطئها الخلابة ورمالها الذهبية، والتي تجعلك تشعر وأنت فيها كأنك في عزلة عن العالم، إنها جنة المغرب”

يضيف أسامة “يبدو أنني سأعاود زيارة الداخلة في السنوات المقبلة، وأنا أخطط من الآن للقيام بذلك مع أبناء عمي المقيمين بالخارج، والذين جعلتهم متشوقين لرؤية المدينة، واغرموا بها قبل أن يزوروها”.

من جانبه يقول زكرياء أحد رفاق أسامة في رحلته إلى الداخلة “أحببت المدينة منذ اليوم الأول وعشقت طقسها الجميل، وكرم سكانها، وسمكها الطازج اللذيذ، الذي غالبا ما كنت أصطاده رفقة أصدقائي”.

ويتابع الشاب “لن أنسى أول تجربة لي لركوب الأمواج هناك، كانت ممتعة لا يمكن أن أصفها بالرغم من عدم اتقاني لقواعد هذه الرياضة”. و كم تمنيت أن يطول مقامي هناك لأتمرس أكثر وأتقن هذه الهواية التي اكتشفتها لأول مرة”.

وجهة عالمية لرياضات البحر

ساعد تحول الداخلة في السنوات الأخيرة إلى مركز عالمي لعشاق رياضة ركوب الأمواج والتزلج على الماء، على استقطاب عدد كبير من الرياضيين والسياح من هواة هذه الرياضات البحرية، وهو ما أنعش القطاع السياحي الذي بات يشكل ركيزة من ركائز اقتصاد المدينة.

وتوفر هذه المدينة الأطلسية برياحها شبه الدائمة، وموقعها الجغرافي، ودرجة حرارة مياه شواطئها (قرابة 24 درجة مئوية)، ظروفا مثالية تستهوي ممارسي الرياضات البحرية.

يقول بوديجة محمد سالم، المدير الجهوي لقطاع السياحة بجهة (محافظة) الداخلة وادي الذهب، “إلى جانب تحولها إلى وجهة مفضلة لتنظيم أكبر المسابقات العالمية في أصناف مختلفة من الرياضات البحرية، أضحت الداخلة أيضا مركزا لاحتضان أكبر المنتديات و الملتقيات الدولية وعلى رأسها منتدى “كرانس مونتانا”، المخصص لشؤون أإريقيا والتعاون جنوب-جنوب، و الذي يستقطب شخصيات مهمة من مختلف بلدان العالم”.

مستقبل سياحي واعد

وإلى جانب احتضانها الملتقيات الدولية، فإن افتتاح التمثيليات الدبلوماسية في المدينة الجنوبية، سيعزز مكانة الداخلة كوجهة سياحية، ومقصدا للتظاهرات الرياضية والمؤتمرات الدولية ذات الطابع الاقتصادي، وفق بوديجة.

ويشير المشرف على القطاع السياحي بالمدينة، في تصريح لـ”شبكة شايفك”، إلى أن الحدث التاريخي الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي يوم العاشر من ديسمبر الجاري، والمتمثل في تأكيد الولايات االمتحدة الأمريكية على مغربية الصحراء، وعزمها فتح قنصلية في الداخلة، سيمكن المدينة من تحقيق طفرة سياحية، وسيشكل حافزا لتشجيع الاستثمارات الأجنبية في العديد من القطاعات، من ضمنها القطاع السياحي، عبر المشاريع المواكبة للتطور الذي تشهده الأقاليم الصحراوية عموما ومدينة الداخلة بشكل خاص.

وحسب المسؤول السياحي، فإن” المؤهلات الطبيعية والثقافية المتمثلة في الموروث الحساني، جعلت من الداخلة وجهة سياحية صاعدة تستفيد من الامتيازات التي تقدمها الدولة، مما يساهم في تحفيز الاستثمار الوطنية والأجنبية”.

ومكن الاستثمار في المجال السياحي مدينة الداخلة من رفع طاقتها الاستيعابية لتبلغ 39 وحدة فندقية مصنفة، تضم منتجعات سياحية وفنادق و”دور للضيافة”، مما يوفر 1807 سرير، وهو رقم مرشح للارتفاع مع انتهاء الأشغال في 25 مشروع سياحي في طور الإنجاز.

وبالرغم من اضطراب القطاع السياحي، جراء انعكاسات الوضع الصحي المرتبط بانتشار فيروس كورونا المستجد على الصعيد العالمي، فقد حققت الداخلة 5606 ليلة مبيت مقابل 15180 ليلة مقارنة مع العام 2019.

يقول بوديجة محمد سالم، “بالرغم الأزمة التي يعيشها القطاع السياحي في المغرب والعالم بسبب الوضع الصحي، فإن جميع المنشآت الفندقية بالداخلة كانت ممتلئة عن آخرها خلال شهري يوليو وأغسطس، وشهدت المدينة إقبالا كبيرا من قبل السياح الداخليين اللذين فضلوا قضاء عطلتهم داخل المغرب هذه السنة “.

ويتوقع المسؤول السياحي بجهة الداخلة وادي الذهب، أن الرفع من عدد الرحلات الجوية عبر تعزيز الربط الجوي بين مطار الداخلة ومدن أوروبية وكبريات المدن المغربية، سيساهم في استقطاب أعداد أكبر من السياح المغاربة والأجانب.

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك