رئيس موريتانيا السابق يرفض التوقيع على ملفات "تحقيق العشرية"



شد وجذب وانقسام في الساحة السياسية الموريتانية حول التحقيق مع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في ما بات يعرف بملفات فساد العشرية.

فمع انتهاء البحث الابتدائي في الملفات التي أحالتها لجنة تحقيق برلمانية شهر يوليو الماضي، وتحدثت عن عمليات فساد شابت فترتي حكم ولد عبد العزيز رفض الرئيس الموريتاني السابق التوقيع على المحاضر التي أعدتها شرطة الجرائم الاقتصادية.

وعلل دفاع ولد عبد العزيز رفضه التوقيع بأن الدستور الموريتاني يمنحه الحصانة وفق المادة  93 التي تجعل محاكمته من اختصاص محكمة العدل السامية؛ معتبرا أن التحقيق معه يحمل طابعا سياسيا، ويهدف لتشويه صورته كرئيس سابق.

دفع بالحصانة وجدل حولها

وكانت شرطة الجرائم الاقتصادية الموريتانية قد استدعت الرئيس السابق للمثول أمامها، للتوقيع على المحاضر، لكنه رفض التوقيع كما رفض التجاوب مع المحققين طيلة فترة التحقيق الابتدائي،  بحجة أن التحقيق معه مخالف للقانون، استنادا إلى تمتعه بالحصانة كرئيس سابق للجمهورية.

وياتي استدعاء ولد عبد العزير في سياق استدعاء جميع المشمولين في “ملفات العشرية”، من طرف مديرية الجرائم الاقتصادية والمالية، يوم الثلاثاء الماضي  من أجل التوقيع على محاضر البحث الابتدائي.

ووصف ولد عبد العزيز عدة مرات ما يمارس ضده وضد بعض المقربين منه، بأنه استهداف شخصي وتصفية حسابات سياسية، بعد محاولته ممارسة السياسة من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم نهاية العام الماضي.

لكن بعض خبراء القانون يرون أن حصانة الرئيس السابق تنتهي مع مغادرته للمنصب، ويرى أستاذ القانون بجامعة نواكشوط العصرية يعقوب ولد السيف أنه “لا حصانة لرئيس الجمهورية من المساءلة عن المخالفات التي يكون قد ارتكبها أو يرتكبها بصفته الشخصية قبل توليه للرئاسة أو أثناءها “.

ويضيف الأستاذ السيف متحدثا لموقع شبكة شايفك أنه “بمجرد انتهاء العهدة الرئاسية، تبدأ المتابعات بحقه إذا كان الأمر يتعلق بوقائع تمت خلال المأمورية، أو تستأنف حال كانت تلك المتابعات توقفت بفعل توليه للمنصب”.

ويوضح الخبير القانوني أنه “بالمقابل، فإنه بالنظر إلى أن وظيفة رئيس الجمهورية تجعله هو:” حامي الدستور … يجسد الدولة… ويضمن استمرار السير المضطرد والمنتظم للسلطات العمومية …وللاستقلال الوطني والحوزة الترابية …” (المادة 24)، بالنظر لكل ذلك تم التنصيص على عدم مسؤوليته مدنيا وإداريا وجنائيا في كل ما يصدر عنه بمناسبة ممارسته لتلك المسؤوليات الجسام إلا في حالة “الخيانة العظمى”؛ كما ورد بوضوح في الصياغة التي وردت باللغة الفرنسية للمادة (المادة 93 /جديدة) وجاءت كالتالي:

” Le président de la République n’est responsable des actes accomplis dans l’exercice de ses fonctions qu’en cas de haute trahison.”

 في حين قد يقع لبس في الصياغة باللغة العربية بفعل إبدال عبارة “في ممارسة مهامه-dans l’exercice de ses fonctions” بـ:”أثناء ممارسة سلطاته ” ما جعل الأمر وكأنه يتعلق بمدة الحصانة لا موضوعها”.

ماذا بعد؟

بعد اكتمال التحقيق الابتدائي وتوقيع المشمولين في الملفات على المحاضر يتوقع المتابعون أن تقوم  النيابة العامة المكلفة بمكافحة الفساد باتخاذ قرار “إما بإعادة الملف لمزيد من تعميق البحث أو إحالته أمام قطب التحقيق لمكافحة الفساد وهو مشكل من ثلاثة قضاة وقرارهم جماعي” كما يوضح المحامي لدى المحاكم الموريتانية محمد ولد المصطفى لموقع شبكة شايفك.

ويرى الأستاذ محمد أنه “يمكن أن يتم حفظ الملف لعدم كفاية الأدلة المقدمة وتمكن إعادته للاستماع إلى أشخاص آخرين”.

وبخصوص التزام ولد عبد العزيز الصمت أمام المحققين ورفضه التوقيع على المحاضر بين أن ” حق المشتبه فيه فى ممارسة الصمت حق مكفول له بمقتضى القانون حتى أمام قاضي التحقيق وضابط الشرطة فى مثل هذه الحالة إشعار المشتبه فيه بالأفعال المنسوبة إليه ويدون أسئلته ويشير إلى رفض الإجابة عليها”.

ترقب شعبي وتشكيك

ومع دخول ملف فساد العشرية منعطفا جديدا يترقب كثير من الموريتانيين أن تظهر السلطات جدية في تعاملها مع الملف الذي يعتبر الأول من نوعه في تاريخ البلاد.. بينما ينظر كثير آخرون بارتياب إلى الموضوع برمته معتبرين أنه مجرد إلهاء للمواطنين عن مشاكلهم الحقيقية.

قد يعجبك ايضا
نسعد بتعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.