البرهان: ما يحدث على الحدود الشرقية هو إعادة انتشار لقواتنا



قال رئيس محلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان إن ما يحدث على الحدود بين السودان وأثيوبيا هو إعادة انفتاح وانتشار للقوات المسلحة السودانية داخل اراضيها، مشيرا إلى تكوين لجنة مشتركة لمعالجة تعديات المزارعين الأثيوبيين على الأراضي السودانية.

وقال الفريق البرهان في الخطاب الذي وجهه مساء اليوم للشعب السوداني بمناسبة الذكرى ال 65 لاستقلال السودان ” ظلننا نحرص وما زلنا على معالجة موضوع التعديات من قبل المزارعين الاثيوبيين والداعمين لهم على الأراضي السودانية عبر الحوار”.

وأشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي إلى أنه تم تكوين آليات مشتركة لهذا الأمر واضعين في الإعتبار العلاقات الأزلية والخاصة بين الشعبين السوداني الأثيوبي، مؤكدا أن نهج الحوار والتفاوض سيظل هو الهادي حتى يأخذ كل ذي حق حقه.

وقال البرهان” شكرا لكم جند بلادي وأنتم تحرسون حدوده وتذودون عن حياضه ، وشكرا لكم شباب بلادي وأنتم تحملون جذوة الثورة تعبرون بها طريق التقدم والأستقرار” .

خلافات

لكن السفير الأثيوبي في الخرطوم يبلتال امرو المو اتهم السودان بخرق الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، معتبرا أن اللجوء للقوة لحل الأزمة الحدودية بين البلدين “خرقا للقانون والاتفاقيات الموقعة”. وأكد أن بلاده ترغب في حل الازمة الحالية بالطرق الودية.

وقال المو في ندوة عقدت الأربعاء في الخرطوم إن المستعمر البريطاني تحامل على إثيوبيا في ضم مناطق كانت تتبع لإثيوبيا إلى السودان.

من جانبه أعلن وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين اسماعيل أن الخرطوم لم تتلق من أديس ابابا مايفيد انها تخلت عن اتفاقية الحدود بين البلدين موضحاً أن الوزارة تعمل مع لجنة الحدود على إستصدار بيان حول مسألة الحدود.

وقال الوزير السوداني فى موتمر صحفى الخميس إنه ليس هناك اعتراض رسمي من اثيوبيا بخصوص الحدود مشيرا الى ان اثيوبيا معترفة بالحدود المخططة منوها الى أن المطلوب الآن هو اعادة تخطيط الحدود وتكثيف وجود العلامات الحدودية ووضعها في نقاط متقاربة بواقع علامة كل كيلومترين على الأرض.

وفي نوفمبر الماضي احتدم الخلاف الحدودي بين البلدين بعد مقتل 4 عسكريين سودانيين في هجوم حمل السودان مسؤوليته للحكومة الأثيوبية التي تقول إن من شنته هي مليشيات مسلحة لا تتبع لها. ويأتي التصعيد الأخير بعد سلسلة من الهجمات التي كانت تستهدف خلال السنوات الماضية أراضي مزارعين سودانيين على الشريط الحدودي مع بداية موسم الأمطار لكنها لم تكن ترقى إلى مستوى تحركات عسكرية أوسع كما حدث مؤخرا.

ويعود تاريخ الأزمات في حدود البلدين، التي تمتد لأكثر من 725 كيلومترا، إلى نحو 130 عاما مضت.

ونشبت الأزمة الأخيرة في ظل ظروف جيوسياسية مختلفة حيث تزامنت مع دخول أكثر من 60 ألف لاجئ أثيوبي إلى الأراضي السودانية بسبب الحرب التي اندلعت في إقليم التيغراي بين الجيش الأثيوبي ومقاتلي جبهة تحرير شعب التيغراي التي تطالب بانفصال الإقليم، وسط اتهامات أثيوبية بدخول عدد من المسلحين إلى الأراضي السودانية، كما تأتي في ظل تباعد واضح في المواقف بشأن مفاوضات سد النهضة الأثيوبي.

تعقيدات سد النهضة

وفي سياق متصل أشار وزير الخارجية السوداني إلى أن المفاوضات حول سد النهضة تمر بنفس التعقيدات المصاحبة لمسألة الحدود، لكنه أكد رغبة السودان في مواصلة التفاوض وصولا إلى حل  مرضي وملزم لكل الأطراف، محذرا من الملء الثانى اذا تم بلا اتفاق.  

وتواجه مفاوضات سد النهضة، التي ينخرط فيها السودان مع أثيوبيا ومصر منذ العام 2011، خلافات مفاهيمية وقانونية.

وأعلن السودان الشهر الماضي أنه لن يستمر في المفاوضات بصيغتها الحالية ما لم تكن هنالك خطوات عملية تقود لاتفاق ملزم حول السد
الذي تبنيه أثيوبيا قرب الحدود السودانية بتكلفة تقدر بنحو 5 مليارات دولار، ويتوقع أن يكون عند اكتماله أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية بطاقة توليد تصل إلى 6 آلاف ميغاوات.

وقال عثمان التوم وزير الري والموارد المائية السوداني الأسبق في تصريحات سابقة لموقع شبكة شايفك إن جوهر الخلاف يكمن في التباين الواضح بين أثيوبيا من جهة والسودان ومصر من الجهة الأخرى، ففي حين تسعى الأولى إلى حصر المسألة في الاتفاق على موجهات استرشادية لتشغيل وملء السد، تتمسك الأطراف الأخرى وهي السودان ومصر بالتوصل إلى اتفاق ملزم وفقا لقواعد القانون الدولي.

ويضاف إلى ذلك اختلاف الرؤى حول آلية فض النزاعات حيث ترى أثيوبيا الاكتفاء برفع الجوانب الخلافية إلى رؤساء الدول الثلاثة في حال الفشل في حسمها، بينما ترى مصر ضرورة تضمين الاتفاق بندا يتيح رفع القضايا الخلافية إلى طرف ثالث لحسمها في حين ترى أثيوبيا أن دور الطرف الثالث يجب أن ينحصر في تقديم المشورة فقط.

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك