الإرهاب يطارد القضاء الليبي.. والأمم المتحدة تتقصى الحقائق



أمهل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، البعثة الخاصة بتقصي الحقائق بشأن ليبيا، حتى مطلع العام القادم، لتقديم تقريرها الأول لمناقشته في الجلسة المقرر عقدها في مارس 2021، وتقديم تقريرها النهائي في جلسة سبتمبر القادم.

كما أوصى المجلس بضرورة تعاون بعثة التقصي مع البعثة الأممية في ليبيا لإنجاز مهمتها التي تعثرت في تنفيذها، بسبب قلة المعلومات وعدم القدرة على الوصول للمصادر بسبب الأوضاع الأمنية.

وطالب المجلس البعثة الأممية بتوجيه خطابات رسمية للسلطات الليبية للتعاون مع بعثة تقصي الحقائق، حتى تتمكن من إجراء تحقيقها بشكل شامل.

وكان المجلس قد أصدر في يونيو الماضي، قراراً بتشكيل لجنة بعثة لتقصي الحقائق لتوثيق الانتهاكات والتجاوزات التي يتعرض لها الشعب الليبي على أيدي الأطراف في ليبيا منذ بداية 2016، بهدف ضمان مساءلة مرتكبي الانتهاكات أو التجاوزات. لكن اللجنة تعثرت بسبب جائحة كورونا وعدم التعاون من قبل السلطات المحلية في توفير المعلومات.

اعتداء على القضاء

من جانبه، أكد مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن عجز نظام العدالة في ليبيا أدى لانتشار الإفلات من العقاب في الجرائم المتعلقة بحقوق الإنسان في ليبيا والتي ترقى في بعضها لجرائم حرب.

وقد أرجع تقرير أعده ائتلاف المنصة الليبية، الذي يضم 11 منظمة حقوقية ليبية بالتعاون مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، عدم قدرة النظام القضائي الليبي على محاسبة المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، لاستهدافه من قبل المليشيات المسلحة بشكل مستمر، بالاعتداء على المقرات القضائية، إلى جانب تعرض رجال القضاء للخطف والاعتقال والقتل، مما أدى إلى تدهور قدرة المنظومة القضائية الليبية على إجراء تحقيقات تتسم بالشفافية والفعالية عن معظم الانتهاكات، وباتت المحاكم غير قادرة على بدء أو تنفيذ الإجراءات القانونية.

ووثق التقرير -وفق المتاح له- عشر حالات اختطاف، وثلاثة اغتيالات لأعضاء الهيئات القضائية، فضلا عن سبع هجمات على مقار النيابة العامة والمحاكم ووزارة العدل، خلال الفترة من العام 2016 وحتى بداية العام الجاري، بينما لا يزال مصير القاضي محمد بن عمر مجهولاً، والذي تم اختطافه من منزله في بلدة القرة بولي (62 كيلومترًا من العاصمة طرابلس) في 26 فبراير 2020.

ويضيف تقرير المنصة الليبية ومركز القاهرة أن المليشيات المسلحة استخدمت أسلحتها لترهيب القضاة وإجبارهم على إطلاق سراح المحتجزين بالاعتداء على المحاكم، وهو ما حدث في العام 2018، إذ قامت مجموعات مسلحة في ديسمبر، باقتحام محكمة بنغازي، فيما اقتحمت مجموعة مسلحة أخرى محكمة العزيزية، جنوب طرابلس، كما تعرض مكتب المدعي العام في تاجوراء للتدمير خلال معارك بين مجموعتين مسلحتين. 

استهداف المحاكم

ومن جهتها، أكدت البعثة الأممية إلى ليبيا صحة ما جاء في التقرير، حيث أوضحت في كلمة لها خلال مناقشة ملف ليبيا بمجلس حقوق الإنسان منذ أيام، أن الجماعات الإرهابية خاصة داعش قامت منذ العام 2012 باستهداف المحاكم لكونها مخالفة لعقيدتهم وأفكارهم، حيث قامت بتفجير مقر المحاكم والنيابات في بنغازي ودرنة وإجدابيا ومصراتة وترهونة وطرابلس، مستخدمةً الحقائب والسيارات المفخخة والانتحاريين، كما حدث في واقعة تفجير مجمع المحاكم بمدينة مصراتة في الرابع من أكتوبر عام 2017، إذ فجر انتحاريان نفسيهما داخل المحكمة وقامت العناصر الإرهابية بإطلاق النار على المقر عقب التفجير، مما أدى لمقتل ثلاثة وإصابة 41 آخرين. 

وتعد واقعة اغتيال النائب العام السابق المستشار عبد العزيز الحصادي ببلدته درنة شرقي ليبيا خلال زيارة أقاربه على يد اثنين ينتميان لتنظيم داعش في الثامن من فبراير عام 2014، من أشهر وقائع استهداف رجال القضاء في ليبيا.

وبعد عام من اغتيال الحصادي أعلنت مديرية أمن البيضاء شرق ليبيا، القبض على قتلة النائب العام أحدهما ليبي والثاني سوري الجنسية، ووفقا للتقارير الصحفية في ذلك الوقت، فإن عملية الاغتيال تمت بتخطيط وتكليف بين تنظيم داعش و”كتيبة أبو سليم” بمدينة درنة و”مجلس شورى مجاهدي درنة”.

“أخونة الدولة”

ويقول الصحفي الليبي مالك الحاسي لـ”شبكة شايفك” إن عمليات الاغتيال طالت كل من عارض أخونة الدولة وسيطرة الجماعات الإرهابية على مقدرات ليبيا، “فقد قامت ميليشيات الإخوان أيضا في بنغازي باغتيال رئيس جمعية أسر شهداء فبراير المستشار جمعة الجازوي، والمحامي عبد السلام المسماري وهو أحد قادة 17 فبراير”.

ونظراً لتعرض السلطة القضائية للاعتداء والخطف والقتل بشكل مستمر، فقد تدهورت قدرة المنظومة القضائية الليبية على إجراء تحقيقات تتسم بالشفافية والفعالية عن معظم الانتهاكات، حيث باتت المحاكم غير قادرة على بدء أو تنفيذ الإجراءات، وذلك وفقا لما ذكره تقرير المنصة الليبية ومركز القاهرة.

هذا بخلاف عمليات الاحتجاز التعسفية التي تتم من دون إشراف قضائي أو إمكانية الطعن في قانونية الاحتجاز، والتي تقوم بها الميليشيات والجماعات المسلحة منذ العام 2011، حسب ما أوضح تقرير لمنظمة العفو الدولية.

وأشار التقرير في هذا الصدد إلى سجن معيتيقة، الواقع على الأطراف الشرقية للعاصمة طرابلس والذي تديره “قوة الردع الخاصة”، وهي ميليشيات تتبع حكومة فايز السراج التي تتولى سداد رواتب أعضائها.

“المليشيات الآمرة والناهية”

ويرى الصحفي الحاسي أن هذه الميليشيات المتعددة ما بين قبيلة ومناطقية وإجرامية وإخوانية باتت ترى أنها الآمر الناهي في البلاد طبقا لما تتمتع به من صلاحيات من حكومة السراج، وبالتالي هي تقوم بعمليات الاختطاف والاغتيالات وفقاً لقوانينها وقواعدها.

من جانبها، تقول الصحفية الليبية إيناس حميدة إن ملف المحتجزين من أعقد الملفات القضائية لصعوبة حصر أعدادهم وإطلاق سراحهم لأن احتجازهم يتم بطرق غير قانونية وبعيدا عن القانون، بالإضافة إلى أن هذه المليشيات والمجموعات المسلحة غير قانونية ولا تخضع لسلطة قضائية أو أمنية، فضلا عن كونه ملفا سياسيا يرتبط بالتفاهمات السياسية بين الأطراف.

أما الناشطة الحقوقية الليبية حنان المقوب فترى أن مشكلة السلطة القضائية في ليبيا تعود للإنفلات الأمني لعدم وجود قوة أمنية أو عسكرية ليبية قادرة على حفظ أمن الدولة، فتقوم بتوفير الحماية الأمنية  للمحاكم ومقرات النيابة ورجال القضاء كما هو متبع في بلدان العالم.

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك