«مودة» مبادرة رئاسية تُنقذ البيوت من الخراب

خلال المؤتمر الوطنى السادس للشباب وجه الرئيس وزارة التضامن الاجتماعى بإطلاق مبادرة «مودة»، جاء ذلك ليؤكد أن اهتمامات الرئيس لا تتوقف عند إقامة وإنشاء المشروعات القومية أو الحفاظ على الأمن القومي فقط بل اهتم ببناء الأسرة المصرية، باعتبارها نواة المجتمع للحفاظ على كيان الأسرة وتماسكها، والحد من الطلاق وما يترتب عليه من ظواهر اجتماعية ضارة أهمها أطفال الشوارع.

كما تستهدف توعية الشباب المقبلين على الزواج بكيفية مواجهة المشكلات التي تواجه الأسرة، بعد ارتفاع أعداد حالات الطلاق في المجتمع المصري لتصل إلى 198 ألف حالة سنوياً، بمتوسط 542 حالة يومياً، وهو ما يهدد سلامة المجتمع.

وقد حقق البرنامج نجاحا كبيرا بعد أن وصل إلى الشباب فى مختلف القطاعات ووصلت المنصة الإلكترونية للمشروع إلى مليوني متردد خلال عامين.

اقرأ أيضا| الفن والأدب يدحران الإرهاب.. جهود الدولة للدمج الثقافي بالمناطق الحدودية

حكايات المتعافين

«الأخبار» التقت 3 من الأبطال المتعافين حكوا قصتهم مع الإدمان والأضرار النفسية والمعنوية والاجتماعية والأسرية، التي عانوا منها تحت تأثير «الكيف والمزاج»، ودور برنامج «مودة» الذي تبناه صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في تصحيح المفاهيم الخاطئة ولم شملهم مع أسرهم، وقدموا نصائح للشباب الذين يمرون بنفس ظروفهم بالبعد عن الإدمان والتواصل مع الخط الساخن للعلاج واللجوء إلى برنامج مودة لاستعادة آدميتهم وأسرهم من جديد.

أحمد 38 سنة من إمبابة يقول: قضيت 16 سنة مع الإدمان بسبب التدليل الزائد من الأسرة، حيث كنت اعانى منذ الصغر من ثقب فى القلب منحنى معاملة خاصة من أفراد اسرتى، خاصة الأب والأم وتميزت عن أشقائى حتى بعد شفائى وكانت كل طلباتى مجابة.. درستُ فى الجامعة العمالية ولم أكمل ثم التحقت بمعهد خاص وتخرجت والتحقت بالعمل فى شركة خدمات بترولية فى الصحراء.

وتابع: “قام والدى بتجهيز شقة فى منزله وزوجنى بنت خالتى فى الوقت الذى اتجهت فيه للتعاطى رغبة فى التجربة والتحدى، ورغم أن الله رزقنى بطفلين جميلين إلا أننى أقبلت أكثر على الإدمان وتركت مسألة مصروف الأسرة على والدى، وكنت أصرف ما أكسبه على مزاجى”.

وأشار إلى أنه ذات مرة وجد أخاه يبعد أطفاله ويعزلهم عن طريقه، ويقول: ما ذنبهم يشاهدون عمهم سكرانا؟ وتابع أحمد قائلا: دق هذا الصوت فى أذنى وقلت إذا كان يخاف على أولاده فما مصير اولادى؟ وكنت اعامل زوجتى طوال 10 سنوات هى مدة عبوديتى للإدمان بكل قسوة حتى أنها طلبت الطلاق هذه المرة.

وأضاف: “عندما استرجعتُ كلمات شقيقى وخوفه على أولاده منى وطلب زوجتى الطلاق، تعهدت لها انى سأذهب للعلاج مرة أخرى ولن أعود للتعاطى، والحمد لله أنى صامد بالعزيمة والإصرار واتباع تعليمات الأطباء والاخصائيين لكن قررت بعد التعافى أن أترك زوجتى نهائيا”.

ويضيف فرحا: “ذهبت إلى المنزل بسرعة وأخذت زوجتى بالأحضان بعد غياب وأعطيتها أول هدية بعد العلاج وهى 100 جنيه بدل انتقالات من مودة وكانت فى منتهى السعادة بعودتى إلى أسرتى وإلى نفسى ومن وقتها اعطيتها مفتاح إدارة المنزل لتكون مرشدا لى من أى خطر إضافة إلى المرشدين من الاخصائيين والمعالجين لى واحرص على تنفيذ البرنامج اليومى بعد التعافى بأن استهل يومى بالدعاء لله واصلى الفرض وارتب سريرى وامارس رياضة خفيفة واعتمد على نفسى فى خدمة الذات واشارك الآخرين فى برنامج اليوم وكيفية مواجهة المشاكل واقدم مشاعر طيبة لأهلى ومن حولى”.

البداية سيجارة

رغم أن عمره لا يتجاوز 30 عاما، إلا أن محمود قضى نحو نصفه في الإدمان، يروى قصته قائلا: “أسرتى متوسطة الحال، فى بولاق الدكرور، لم أكمل دراستى وعملت فى صالون حلاقة وكنت متدينا، كثرت الفلوس فى يدى فاتجهت إلى التدخين لمجاراة الزبائن وكسب ودهم، كان الجيران فى البداية يحلفون بأخلاقى إلا أن كثرة الأموال مع الشاب فى سن المراهقة دون وجود متابعة من الأسرة تجعله يسيء استخدامها خصوصاً مع أصدقاء السوء، وكنت أجد فى المخدرات حسب تفكيرى فى ذلك الوقت القوة والعزوة واللمة من أصدقاء السوء طبعا وأشعر انى امتلك كل شئ”.

وعن علاقته بمشروع «مودة» يضيف: “نظم لنا صندوق مكافحة الإدمان دورات عن دور المبادرة فى جمع شمل الأسرة، واستعادة العلاقات الطيبة مع زوجتى وأولادى وأهلى بالحوار اللين وليس بالعصبية والعنف كما كنت أفعل وتعلمت التخلص من المشاعر السلبية ولغات الحب الخمس أى ارى ان مودة كانت رسالة من الله لاستعيد أسرتى كما أستعدت نفسى من براثن الإدمان”.

واسترجع محمود ذكرياته مع رحله التعافى والانتكاسة وقال: “الأهل ساعدونى أكثر من مرة لأعود إلى رشدى وبعدها توقفوا وابتعدوا عنى حتى زوجتى التى تعرضت لمتاعب كثيرة أثناء الولادة وتوفيت طفلتى بعدها وأصبحت فى عزلة لا أفكر سوى فى المخدرات وفكرت كثيرا فى الانتحار لانى أصبت باكتئاب ولم اجد هدفا أعيش من أجله فى الحياة”.

ويضيف: “تعلمت فى الإرشاد الأسرى بالصندوق تصحيح المفاهيم المغلوطة عن التعاطى والعمل والعلاقات غير السوية ومفهوم الزواج والأسرة ودور كل فرد فيها وكيفية التعامل مع كل فرد وتقبل الرأي الآخر”.

البيئة المحيطة

على نفس الدرب سار أحمد ابن الـ 34 ربيعا من مساكن عين شمس، يقول إنه من أسرة أقل من متوسطة ملتزمة دينياً والده عامل باليومية والام ربة منزل وله 5 اشقاء كان يعمل مندوبا فى شركة عقارات وبدأ طريقه مبكراً نحو التعاطى بسبب الأصحاب والبيئة المحيطة وعدم وجود رقابة ومتابعة من الأهل.

ويضيف: “كانت ضربة البداية كالعادة تدخين السجائر ثم البانجو والحشيش إلى أن توسع إلى كل الأنواع وصولاً إلى الاستروكس، وكنت فى البداية اشعر أننى احلق فى الفضاء واكتشفت أننى كنت ارقص ألما كالطير المذبوح لأن الإدمان فى بدايته استمتاع أما نهايته الموت أو السجن وقد دمر حياتى وجعلنى اكذب ودفعنى لارتكاب كل الفواحش”.

ويتابع قائلا: “تناولت فى المرة الأخيرة جرعة مخدرة كبيرة ووقعت مغشيا على وظلت زوجتى تصرخ أمام اطفالى الصغار (ولد 4 سنوات ونصف وبنت سنتين ونصف) ظنا أنها نهايتى وتواصلت مع الخط الساخن لصندوق الإدمان فتم نقلى إلى مستشفى المطار لابدأ رحلة التعافى بالمجان، وعندما وقفت مع نفسى بمساعدة الأطباء والاخصائيين وجدت أن لزوجتى التى تحملت غباوتى حقا ولأطفالى واسرتى حقا بدأت انفض التراب وأشعر بهم”.

وأكد أنه استفاد من مبادرة «مودة» كثيرا وأهمها استيعاب الأسرة وعودة الحوار وقضاء وقت معهم.

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك