«كبد المصريين» آمن.. تجربة صحية حطمت الأرقام العالمية

على استحياء، ظلت حكومات مصر تحاول التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما فعلته المجموعة الفيروسية في أكباد المصريين، غير أن العام 2016 كان فاصلا في وقف معاناة الملايين من فيروسي (سي وبي).

 

آمن الرئيس عبدالفتاح السيسي بأنه لا قوة في مصر أكثر تأثيرًا من قوتها البشرية، والتي لا يمكنها أن تدخل سباقا اقتصاديا وتكنولوجيا وإنتاجيا دون أبدان خالية من الأمراض بما يقودها إلى العيش في حياة كريمة.

 

بنظرة للوراء قليلا؛ حيث العام 2015 كان الالتهاب الكبدي الفيروسي بي يضرب 1% من الفئة العمرية من سنة إلى 59 عاماً، بينما الالتهاب الكبدي الفيروسي سي يأكل أكباد 4.4% من الشعب المصري، وبطبيعة الحال كلما زاج السن ارتفعت معدلات انتشار الفيروس.

 

ففي العام 2008 في الفئة العمرية من 55 إلى 59 عاما بلغت نسبة الانتشار 27.4%، ثم في العام 2015 بلغت النسبة 22.3%، أما المصابين بمرض الالتهاب الكبدي الفيروسي B فيقدر عددهم بحوالي 800 ألف شخص، وفيروس سي 3.6 مليون  شخص.

 

من هذه الخلفية، أدركت “مصر- السيسي” طبيعة الأرض الصحية التي تقف عليها، وقبل أن يلملم العام 2016 أوراقه تم إطلاق مبادرة «إبدأ بنفسك» التي تستهدف الكشف عن مرضى فيروس سي بالوزارات والمؤسسات وإعلان المؤسسات المشاركة بالحملة خالية من فيروس سي.

 

كانت أولى الوزارات المشاركة في الحملة وزارتا الإنتاج الحربي والاتصالات، إضافة إلي العديد من البنوك الكبرى وتم استئناف الحملة نفسها خلال العام 2017.

 

وبعد مرور ثلاث سنوات، أي في يوليو 2020، نجحت مصر في الحصول على الإشهاد الدولي من منظمة الصحة العالمية كأول دولة في العالم تستطيع القضاء على الفيروسات الكبدية وعلى رأسها فيروس «سي» المسبب لمرض التهاب الكبد الوبائي.

 

لم يكن كل ذلك يتحقق دون مبادرة «100 مليون صحة» للقضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية، التي تعد نقطة تحول للمنظومة الصحية في مصر، خاصة بعد الانتهاء من فحص 60 مليون مواطن ضمن المبادرة وتقديم العلاج للمصابين بالمجان.

 

كيف رأى العالم الإنجاز؟

 

مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، أشاد مرارا وتكرارا بالتجربة المصرية في مواجهة فيروس سي باعتباره أكبر مسح في تاريخ الإنسانية يتم إجراؤه لأحد الأمراض المعدية من حيث السرعة والجودة والكفاءة وعدد المنتفعين بالمجان.

 

أدهانوم اعتبر أن «مصر أفضل الأمثلة على مواجهة التهاب الكبد في القارة الأفريقية»، مشيراً إلى تجربتها في القضاء على الفيروس. وأشاد كذلك بـ«التقدم الذي حققته مصر في التغطية الصحية الشاملة، ودعمها لبلدان أفريقية أخرى بهدف الدعوة إلى القضاء على التهاب الكبد في 9 دول أفريقية».

 

أما الدكتور جمال عصمت، مستشار منظمة الصحة العالمية للفيروسات الكبدية وأستاذ الكبد نائب رئيس جامعة القاهرة الأسبق، فاعتبر أن مصر أصبحت أول دولة على مستوى العالم تصل للهدف الذي وضعته المنظمة الدولية للقضاء على الفيروسات الكبدية بحلول 2030، وقبل المدة المحددة بـ10 سنوات.

 

اعتمدت منظمة الصحة العالمية على قاعدة البيانات الموجودة في مصر ونحو 5 آلاف وحدة صحية موجودة بأنحاء الجمهورية بهدف معرفة من يملك أجساما مضادة لفيروس سي، كونه معرضا للإصابة بالمرض.

 

وبعد اكتشاف الحالات التي تملك أجساما مضادة للفيروس كانت الإصابات تحول لواحد من مراكز مكافحة الالتهاب الكبدي التي كان عددها في 2013 نحو 25 وأصبحت حاليا 175 مركزا على مستوى الجمهورية، للعلاج والمتابعة بالمجان.

 

ويرى عصمت أنه منذ إطلاق برنامج (100 مليون صحة)، الذي نفذ منذ 2018 نجح في علاج مليون ونصف المليون مصاب بجانب مليونين آخرين اكتشفت إصابتهم قبل بداية تطبيق هذا البرنامج.

 

ليس هذا فحسب، بل نجحت مصر خلال 7 أشهر فقط في فحص 60 مليون مواطن ضد فيروس سي وتحويل من يملكون أجساما مضادة لمراكز العلاج المنتشرة في البلاد، حيث جرى متابعتهم بالتحاليل والعلاج المجاني حتى التأكد من الشفاء التام.

 

ومن هنا نفذت مصر أكبر نظام علاجي على مستوى العالم لمرض فيروس سي، فلا توجد دولة أخرى نجحت في إجراء فحص لـ60 مليون مواطن لاكتشاف المصابين، والدولة التي تليها هي نيجيريا، إذ أجرت فحصا لـ30 مليونا لكن عدد سكانها أكثر من ضعف مصر لذا تعد هذه النسبة منخفضة.

 

اقرأ أيضا:

 

«موعد مع الرئيس».. مقابلة تُغيّر مسار حياة من الفقر إلى الستر

 

هنا مصر الجديدة | «الصناعة» في عهد الرئيس السيسي.. قطار سريع لا يتوقف

 

الفن والأدب يدحران الإرهاب.. جهود الدولة للدمج الثقافي بالمناطق الحدودية

 

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك