من السودان.. وزير الأوقاف يرسم خارطة القضاء على التطرف


استقبلت وزيرة التعليم العالي الدكتورة انتصار صغيرون ورئيس مجمع الفقه بالسودان، وعدد من قيادات وزارة الأوقاف السودانية والسفير حسام عيسى سفير مصر العربية في السودان، وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة بمطار الخرطوم، في جو من الألفة والمودة والترحيب الحار بالزيارة، الجمعة الماضي 23 أكتوبر.

– لقاءات متعددة
والتقى وزير الأوقاف خلال مشاركته في المؤتمر الدولي بالخرطوم عددًا من كبار المسئولين السودانيين، حيث التقى الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وكلا من الشيخ نصر الدين مفرح وزير الشئون الدينية والأوقاف، ووزيرة التعليم العالي الدكتورة انتصار صغيرون، ووزيرة المالية الدكتورة هبة محمد علي، ورئيس مجمع الفقه الإسلامي بالسودان الدكتور عبد الرحيم آدم محمد، ومدير مركز الرعاية والتحصين الفكري بدولة السودان الشقيق الزبير محمد علي، ونخبة من قيادات الفكر والرأي بدولة السودان الشقيق، وأكد الجميع خلال هذه اللقاءات على توسيع دائرة التعاون ومزيد من التواصل والتنسيق بما يخدم صالح الشعبين والدولتين الشقيقتين مصر والسودان.

– الوطن والحفاظ عليه أحد أهم الكليات الست
وأكد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، أن الوطن والحفاظ عليه أحد أهم الكليات الست التي يجب الحفاظ عليها والتي أحاطها الشرع الشريف بعناية بالغة وعمل على صيانتها، وهي: «الدين، والوطن، والنفس، والعرض، والمال، والعقل، والنسل».

– المشردون لا يقيمون دينا ولا دولة
وقال خلال الجلسة الافتتاحية العلمية بالمؤتمر الدولي الذي عقد بالخرطوم، تحت عنوان «الإسلام والتجديد بين الأصل والعصر»، إن الفقهاء أجمعوا قديمًا وحديثًا على أنه إذا دخل العدو بلدًا من بلاد المسلمين وجب على أهل هذه البلدة أن يهبوا جميعا للدفاع عن وطنهم، ولو فنوا جميعًا في سبيل ذلك، مشيرا إلى أن من قُتل منهم في سبيل ذلك فهو شهيد، ولَم يقل أحداً على الإطلاق: إنهم إذا غلبهم العدو وخشوا على أنفسهم من الهلاك فروا من الهلاك ونجوا بأنفسهم لينشروا الدين في مكان آخر، فالدين لا ينشأ فى الهواء الطلق، إذ لابد له من وطن يحمله ويحميه، فالمشردون لا يقيمون دينا ولا دولة.

– الأديان كلها رحمة
واستكمل: «لن يحترم الناس ديننا ما لم نتفوق في أمور دنيانا، فإن تفوقنا في أمور دنيانا احترم الناس ديننا ودنيانا، فدورنا هو عمارة الدنيا بالدِّين وليس تخريبها ولا تدميرها باسم الدين، فالأديان كلها رحمة، وحيث تكون المصلحة المعتبرة للبلاد والعباد فثمة شرع الله الحنيف».

– مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان
وذكر أن مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان، فكل ما يؤدي إلى قوة الدولة والحفاظ عليها وعلى تماسك بنائها ورقيها وتقدمها هو من صميم مقاصد الأديان ومراميها وغاياتها، وكل ما يؤدي إلى النيل من الوطن أو زعزعة أمنه أو استقراره لا علاقة له بالأديان ولا علاقة للأديان به، وكل الأديان منه براء.

– إنزال الثابت منزلة المتغير هدم للثوابت
وعن قضية التجديد بين الأصل والعصر، أكد أن هذا الموضوع شديد الاتزان والتوازن بين الحفاظ على الثوابت وفهم طبيعة المتغيرات، لافتًا إلى أن إنزال الثابت منزلة المتغير هدم للثوابت، وإنزال المتغير منزلة الثابت طريق الجمود والتشدد والتطرف.

– يجب إعمال العقل في فهم صحيح النص
وقال وزير الأوقاف: « لن نستطيع أن نقضي على التشدد والتطرف ونقتلعه من جذوره إلا إذا واجهنا الانحراف والتسيب بنفس القوة والحزم، فما أمر الله عز وجل بأمر في الإسلام إلا حاول الشيطان أن يأتيك من إحدى جهتين لا يبالى أيهما أصاب الإفراط أو التفريط، غاية ما في الأمر أننا في حاجة ملحة إلى إعمال العقل في فهم صحيح النص، وعدم الوقوف عند آليات الحفظ والتلقين بالتحول إلى آليات الفهم والتحليل».

– الإسلام وضع أسسًا يتحقق بها الحكم الرشيد
وأوضح أن الإسلام لم يضع قالبًا جامدًا صامتًا محددًا لنظام الحكم لا يمكن الخروج عنه، وإنما وضع أسسًا ومعايير متى تحققت كان الحكم رشيدًا يُرّه الإسلام، ومتى اختلّت أصاب الحكم من الخلل والاضطراب بمقدار اختلالها.

وأكد أن نجاح نظام أي حكم رشيد هو مدى تحقيقه لمصالح البلاد والعباد، وعلى أقل تقدير مدى عمله لذلك وسعيه إليه، فأي حكم يسعى إلى تحقيق مصالح البلاد والعباد – في ضوء معاني العدل والمساواة والحرية المنضبطة، بعيداً عن الفـوضى والمحسوبية وتقديم الولاء على الكفاءة – فهو حكم رشيد معتبر.

– العلاقات مؤهلة لكل أوجه التعاون
وأكد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، أن العلاقات المصرية السودانية مؤهلة لكل أوجه التعاون والتكامل بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، قائلا:«هذا ما نعمل عليه وسنضاعف الجهد فيه في المرحلة الراهنة والمقبلة في ظل القيادة السياسية الحكيمة في الدولتين الشقيقتين».

وأضاف جمعة: « لمست على أرض الواقع مدى تقدير أشقائنا السودانيين لدور مصر المحوري الهام في مختلف القضايا وهو ما نقدره أيضا لأشقائنا في السودان، وقد اتفقت مع وزير الشئون الدينية والأوقاف بدولة السودان الشقيقة على تعزيز جميع أوجه التعاون بين الوزارتين، ولاسيما أننا نسير في اتجاه واحد نحو الفهم المقاصدي للنصوص، ومواجهة كل ألوان الجمود والتشدد، والعمل الجاد على نشر الفكر المستنير، وتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر وأسس المواطنة المتكافئة والعيش المشترك واحترام حق التنوع، والتوجه بقوة نحو التجديد المنضبط بضوابط الشرع الذي يراعي ظروف العصر ومتغيراته مع الحفاظ على ثوابت الشرع الحنيف».

– مصر والسودان في خندق واحد
وقال وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، إن مصر والسودان في خندق واحد ومصير مشترك، وهو أيضا ما يؤكد عليه كل الأشقاء السودانيين، في إطار العلاقات التاريخية الراسخة بين الدولتين الشقيقتين.

– مناقشة قضية تجديد الخطاب الديني
وبحث وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، مع عضو مجلس السيادة السوداني الدكتور صديق تاور، سبل التعاون الثنائي بين مصر والسودان في المجال الدعوي وقضية تجديد الخطاب الديني.

وأكد وزير الأوقاف، لعضو مجلس السيادة السوداني، الاستعداد للتعاون مع السودان في مجال تدريب الأئمة وتأهيل الواعظات، واستعرض تجربة الوزارة في مجال الترجمات.

– زيارة مجمع الفقه الإسلامي بالخرطوم

وزار وزير الأوقاف المصري، مجمع الفقه الإسلامي بالخرطوم، حيث استضافه المجمع والوفد المرافق له على غداء عمل ناقش خلاله أوجه التعاون بين وزارة الأوقاف المصرية والمجمع وبخاصة في قضايا التجديد، حيث أشاد الجميع بعمق تجربة وزارة الأوقاف المصرية في تجديد الخطاب الديني وتناول القضايا، والفهم المقاصدي لنصوص الشرع الحنيف، وجهودها الكبيرة في هذا المجال.

وأكد الوزير على إهداء نسخة من إصدارات وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية لمكتبة المجمع، وإهداء خمسين نسخة من سلسلة «رؤية» للفكر المستنير للسادة أعضاء المجمع يتم إرسالها عن طريق السفارة المصرية.

 

 

– إهداء درع الأوقاف السودانية لـ«جمعة»
وأهدى وزير الشئون الدينية والأوقاف السوداني الشيخ نصر الدين مفرح، وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة، درع الوزارة، تقديرًا لمشاركته الثرية في مؤتمر «الإسلام والتجديد بين الأصل والعصر».

وقال وزير الأوقاف السوداني، إن مشاركة وزير الأوقاف المصري في المؤتمر أثرت النقاشات فيه، باعتباره أحد العلماء المُجددين في العالم العربي.

– مغادرة السودان بأجواء من المحبة
وغادر وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، السودان، فجر اليوم الاثنين، وكان في وداعه، في مطار الخرطوم الدولي، وزير الشئون الدينية والأوقاف السوداني نصر الدين مفرح، ونائب السفير المصري في السودان المستشار نادر زكي.

 

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك