تمثيل نيابي واسع للمرأة في «النواب».. والتعديلات الدستورية أنصفت السيدات

شهدت مصر أمس وأمس الأول؛ إجراء انتخابات الجولة الأولى لمحافظات المرحلة الأولى البالغة عددها 14 محافظة تشمل؛ الجيزة والصعيد وغرب الدلتا ومعها الوادي الجديد، كما تشهد خلال الأيام القليلة القادمة إجراء الانتخابات في محافظات المرحلة الثانية وتشمل القاهرة وشرق الدلتا (مدن القناة).

وتأتي انتخابات مجلس النواب في نسختها الثانية بعد ثورة 30 يونيو المجيدة، وقد اجريت الانتخابات البرلمانية الأولى في 2015 وعقد المجلس أولى جلساته في 10 يناير 2016.

ولا تزال خارطة الاستحقاقات الانتخابية مستمرة والتي تنوعت بين الرئاسية والبرلمانية بعد الثورة، سواء الخاصة بمجلس النواب في دورته الأولى أو نظيره بالغرفة الثانية مجلس الشيوخ، مرورًا بالاستفتاء على التعديلات الدستورية عام 2019، فضلًا عن انتخابات مجلس النواب 2020 الجاري انعقادها، وإعلان نتيجة المرحلة الأولى في موعد أقصاه 1 نوفمبر 2020.

تأتي تلك الخطوات لإعادة بناء الدولة المصرية على أسس جديدة قوية، بعد ثورتين أفرزتا تطلعات الشعب المصري المشروعة نحو مزيد من التنمية والرخاء والتمكين لكافة الفئات بدون تمييز أو تحييد، وبدون تحقيق التمكين الحقيقي والفعًال للمرأة لن يكتمل أي مشروع تنموي ولن تتحقق أهدافه.

وقد برهنت المرأة المصرية على قدرتها على تحمل مسئولياتها وأصبحت بعد ثورتين قوة كبيرة في الشارع المصري لا يمكن إغفالها أو الاستهانة بها، حيث كانت في مقدمة المشاركين في جميع الاستحقاقات السابقة، فوفقًا للهيئة العامة للاستعلامات بلغت نسبة مشاركة المرأة في الإدلاء بصوتها 55% في الاستفتاء على دستور 2014، كما بلغت نسبة 54% من إجمالي أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية لعام 2014.

استحقاقات المرأة في الدستور المصري
دستور 2012
خلى دستور 2012 من مشاركة سيدات يُمثلن مختلف شرائح المجتمع المصري في اللجنة التأسيسية للدستور، حيث لم تتعدى نسبة المشاركة 6% غالبيتهن عضوات في حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المحظورة، وصدر الدستور آنذاك بمادة واحدة تخص المرأة وهي (المادة 10) وتعاملت معها فقط كونها أم وعضو بالأسرة دون اعتبارها شريكًا أساسيًا في المجتمع.
أيضًا لم يتضمن الدستور مبادىء أساسية تجرم التمييز ضد المرأة أو تجريم العنف الموجه ضدها بكافة أشكاله، أيضًا لم يتضمن تجريم زواج القاصرات بل كانت هناك بعد القوى المحسوبة عليهم تُطالب بزواج القاصرات مما أصاب النسيج المجتمعي بعوارٍ حاد.

دستور 2014
تضمن ما يزيد عن 20 مادة خاصة فقط بالمرأة وحقوقها، كان أبرزها اتخاذ الدولة التدابير الكافية والكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا في المجالس النيابية على النحو الذي يُحدده القانون. وكان ترجمة ذلك على أرض الواقع بتحديد كوتة للمرأة لا تقل عن 15% في مجلس النواب، علاوًة على تخصيص ربع المقاعد للسيدات في الانتخابات المحلية.

التعديلات الدستورية 2019
بموجب التعديلات الدستورية تم تخصيص نسبة 25% من مقاعد مجلس النواب للمرأة بشكل دائم مما لاقى قبولًا واسعًا باعتباره ضمانة دستورية للتمثيل المناسب للمرأة بصفتها شريكا أساسيًا في المجتمع.

التمثيل البرلماني للمرأة
تعد المرأة المصرية صاحبة أقدم تجربة برلمانية في المنطقة العربية. حيث بدأت الحياة البرلمانية عام 1957 حينما قرر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حق الانتخاب والترشيح للمرأة المصرية بموجب دستور 1956.
وجديرًا بالملاحظة أن الانتخابات البرلمانية الأولى بعد ثورة 30 يونيو، شهدت زيادة ملحوظة في نسبة النساء اللاتي رغبن في خوض المعركة الانتخابية حيث قدرت نسبتهن بحوالي 17.19%، وخاضت المعركة الانتخابية 949 مرشحة من أصل 5518، ويمكن تفسير زيادة عدد المرشحات إلى اهتمام العديد من النساء بخوض العملية الانتخابية إضافًة إلى أن الدستور كفل للمرأة إلى حدٍ كبير حق تمثيلها بنسبة 15% مما ساعد في أن يصبح برلمان 2015 هو أكبر البرلمانات في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية، فقد بلغ عدد النائبات في مجلس النواب 2015 حوالي 90 نائبة منهن 76 منتخبة بالإضافة إلى 14 سيدة معينة، بنسبة 15% من جملة الأعضاء، فقد نافست المرأة في انتخابات حرة نزيهة فحازت ثقة الناخبين، كما أن نسبة الناخبات من السيدات والفتيات وصلت إلى 55% وفقًا للهيئة العامة للاستعلامات.

برلمان 2020
صدر القانون رقم 140 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 2014، وقانون مجلس النواب الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 2014، والقانون رقم 198 لسنة 2017 في شأن الهيئة الوطنية للانتخابات.

ويتضمن مشروع قانون مجلس النواب :
– عدد الأعضاء بالانتخاب 568 عضوا يخصص للمرأة 25% منهم أي 142 مقعدًا.
– خصص 4 دوائر للانتخاب بنظام القوائم لدائرتين 42 مقعدا لكل منها على أن يخصص للمرأة 21 مقعدًا على الأقل، ودائرتين آخرتين 100 مقعد لكل منهما يخصص للمرأة 50 مقعدًا على الأقل.
واستطاعت المرأة إثبات جدارتها في الحياة البرلمانية من خلال طرح القوانين والمناقشة الجادة للعديد من القضايا المحورية، وبذلك أثبتت للجميع قدرتها في تولي المناصب القيادية، وما قابل ذلك من استجابة الدولة لها وسنّت التشريعات التي كفلت لها حقوقها المختلفة، الأمر الذي أحيا من جديد آمال المرأة المصرية في التمكين الكامل باعتبارها شريكًا أساسيًا في التنمية.

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك