شارلمان وحكاية ساعة «هارون الرشيد»

يعتقد المؤرخ الفرنسي فولتير” أن أول ساعة عرفت في أوروبا هي الساعة التي أهداها الخليفة العباسي هارون الرشيد إلى شارلمان عام 870 ميلادية سنة الساعة التي صنعها العرب قبل أكثر من 1200 سنة ومن هذا المنطلق كانت دراسة الباحثة أحلام السيد الشوربجي باحث ماجستير في التاريخ الاسلامي كلية الآداب جامعة دمنهور.

وتشير الباحثة أحلام السيد الشوربجى إلى أن هارون الرشيد هو أبو جعفر بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس هو الخليفة العباسي الخامس أشهر الخلفاء العباسيين.

حكم ما بين 786 و809 م ويعد من خيره الخلفاء فقد كان يحج عامًا ويغزو عامًا ويتصدق بألف دينار ويبكي إذا وعظ ورويت عن هارون الرشيد العديد والعديد من القصص التي تمزج بين الواقع والخيال والخيال ككتاب “ألف ليلة وليلة” بأنه لا يفعل شيء سوى اللهو والخمر والرقص مع الغانيات وهو ما تلقفته الأعمال الدرامية التى شوهت تاريخه وأنصفته الكتب التاريخية حيث سُمي عصره بـ”العصر الإسلامي الذهبي” الذي تميز بالحضارة والازدهار الثقافي والديني كما ازدهرت حركة التجارة الخارجية ونَمَت العلاقات السياسية بين دولة الخلافة وممالك أوروبا ومن ذلك اتصاله بشارلمان حيث أن هارون الرشيد وشارلمان يعدا أهم الرجال في عصرهم ويمثلان الإمبراطورية العباسية والإمبراطورية الفرنجية.

ويلقى خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار الضوء على هذه الدراسة موضحًا أن الملكان هارون الرشيد وشارلمان يتبادلان الهدايا ومن أبرز الهدايا التي أرسلها الرشيد لصديقه الأوروبي عام 797 م «فيل» في وقت كان الأوروبيون يعتقدون أن الفيل حيوان أسطوري كما أهدى هارون الرشيد إلى الإمبراطور الفرنسي شارلمان الساعة الشهيرة وكانت الأضخم والأندر في العالم والأغرب بجانب أن الساعة لم تكن معروفة وقتذاك بالنسبة للأوروبيين الساعة كانت ضخمة بارتفاع حائط الغرفة تتحرك بالقوة المائية وعند تمام كل ساعة يسقط منها عدد من الكرات المعدنية الكبيرة فوق قاعدة نحاسية مفرغة فيُسمع لها رنين موسيقى جذاب في جميع أنحاء القصر وفي ذات الوقت يُفتح باب من الأبواب الاثني عشر المؤدية إلى داخل الساعة والتي تُمثل ساعات النهار و الليل بعد النهار ويخرج منها فارس يدور حول الساعة ثم يعود من حيث خرج فإذا حانت الساعة الثانية عشرة يخرج من الأبواب اثنا عشر فارسًا مرة واحدة ويدورون حول محيط الساعة دورة كاملة ثم يعودون ليدخل كل واحد من حيث خرج وتغلق الأبواب بعد ذلك وراءهم واعتبرها الأوروبيون أعجوبة ذلك الزمان.

ويتابع الدكتور ريحان من خلال الدراسة أنه وبالرغم من إعجاب شارلمان الشديد بتلك الساعة إلا أنها أرعبته كما رعب منها الحاشية وصرحوا لشارلمان أنها مسكونة بالشيطان وإنما أرسلها الخليفة هارون الرشيد هدية ليقضي عليه ويسلب منه ملكه وعلى ذلك فقد أمسكوا بفؤوسهم وحطموها ليخرجوا منها ذلك الشيطان ولكن خاب أملهم فلم يجدوا فيها سوى آلاتها قائلين لشارلمان أن الشيطان هرب منهم وحزن شارلمان حزنًا شديدًا واستدعي العلماء والصناع المهرة في محاولة لإصلاح الساعة وإعادة تشغيلها لكن جميع المحاولات فشلت وعرض عليه بعض مستشاريه أن يرسل الخليفة هارون الرشيد ليبعث لهم فريقًا عربيًا لإصلاحها فقال شارلمان أنني أشعر بخجل شديد أن يعرف ملك بغداد أننا ارتكبنا عارًا باسم فرنسا كلها .

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك