خلق الله اللسان كنعمة للإنسان يتكلم به، ويتذوق به، ونافع في الخير إذا لم تأت نزغات النفس الأمارة بالسوء، فيصبح نقمة عليه ، وهذا ما وقع فيه بعض وسطنا الرياضي، وخاصة بعض جماهير نادي الاتحاد، التي وقعت في فخ أعظم آفات اللسان بالقيل، والقال، والغيبة، والنميمة ضد الرئيس الذهبي منصور بن حمدان البلوي الذي دخل بناديه معترك المنايا، في غابة موحشة لا يصمد فيها إلا الأقوياء.

بعبع الاتحاد منصور البلوي دخل وسطنا الرياضي في حينها فأكتشف دون علمنا أنه في غابة موحشة تتلاطم فيها الضربات تحت وفوق الحزام، وتتناغم فيها الصفقات والتخبطات، والفهلوة، والعباطة، ومكالمات “منتصف الليل” فدخل بكل جسارة في مناخ لا يصلح له غيره، ولوى عنق الزمن لناديه كما يفعلون، وبطريقة ما دون الحلوق إلا اليدين ، واستخدم قاعدة “زهير”

 ومن لم يُذدْ عن حوضه بسلاحه    يهدم ومن لا يظلم الناس يُظْلم

 فوصل بناديه لعرش البطولات محليا، وقاريا، ووصل العالمية كأول ناد سعودية يحقق المركز الرابع عالميا بعد الفوز بلقب القارة الصفراء في نسختين متتاليتين 2004 – 2005 فاستحق لقب “العالمية” ولقب ” العميد ” ولقب “سيد آسيا” ولقب بعبع الاتحاد، وقلب المطنوخ.

كنا وأنا منهم ننهش في لحم البلوي ليلا نهارا، وننعته بمهارة اللسان، والنوايا ،المبطنة، لأننا جبناء ولأننا إعلام لا يستحي نجرؤ على البلوي فقط ، ولأننا لا نعلم خفايا الأمور، ولا نعرف أن في الأندية المنافسة نسخ مكررة من البلوي وصلت لجلب صفقات بأرقام خيالية، ومفاوضات داخل معسكرات المنتخب بصورة تكشف أعلى درجات التعصب للأندية على حساب منتخب الوطن ، وظهر لنا فيما بعد ديون متراكمة على أهل القمة، ومبالغ مالية مختفية بلغت في أحد الكيانات مائة وسبعون مليون ريال لا يعرف أحد مصيرها، وكيان أخر كدنا نصلي على طرف ثياب رموزه لقيمتهم الاجتماعية، وصنميتهم التي رسمناها في اذهاننا، واكتشفنا حجم الديون وحجم الصفقات، ووسائل جلب اللاعبين التي وصلت إلى اختراق جدار الوطن المحصن، وخطف اللاعبين واخفائهم من فوق الأرض، وتحت الأرض، وتقديمهم يوم العرض فور فتح التسجيل بدقيقة واحدة فقط.

وفي ناد أخر شارفت الديون على الثلاثمائة مليون ريال، مع أننا في منابرنا نشيد برئيس النادي الذي سدد وسجل، وسجل، ودفع مبالغ معلنة واتضح أن جميع رواتب اللاعبين غير مدفوعة، وحقوق الأجهزة الفنية واللاعبين الأجانب غير مسلمة، وأن مداخيل النادي مع التبرعات المعلنة عنها تتجاوز مائتا مليون ريال سنويا، وأتضح أن العوائد مرتفعة، لكن الرواتب والالتزامات الحقوقية  الشهرية والسنوية لم يتم تسديديها يعني لغز، هذا مشهد تراجيدي يكشف مساحة الغيبة والبهتان والظلم للبلوي والتطبيل والترقيص والتلميع للطرف الأخر الذي يشبه البلوي في كل التفاصيل.

اطلقنا للسان العنان، وحاصرنا بعبع الاتحاد منصور البلوي بسياط نقدنا ، التي كانت فاكهة مجالسنا ومنابرنا الإعلامية، وكنا نعتقد أننا بنقدنا له ومواعيده العرقوبية، ومؤتمراته الفلاشية، وصفقاته الوهمية،  وإدمانه للشنة، والرنة، على حق، وهو على باطل، بينما الواقع يقول أن البلوي لوحده اكتشف دون معرفتنا أن قاعدة ” الفساد” إن لم تكن ذئب أكلتك الذئاب هي اللغة الوحيدة القادرة على الصمود أمام اعصار الجبابرة ، ففعل ما فعل ، وتصدى لكل الضربات من داخل النادي وخارجه ، وقفز فوق حائط الأندية التي تتربع بكرسيها العاجي فوق لوحدها.

اكتشفنا متأخرا أن البلوي يسير بمركب الاتحاد بالعرض في شارع الأندية الكبيرة، التي تعودت فرد عضلاتها بكبرياء، وغرور، وصلف، وتجاهر بفرد عضلاتها على الغلابة، والمساكين، واكتشفنا  أن “في كل ديرة عامر يعمرها” وأن بعبع الاتحاد عود من حزمة الهوامير الذين ظللونا كثيرا بعقود رعاية، وعقود لاعبين، وبطولات مسرحية، وعنتريات من ورق، وانه جزء من كل.

شكرا لرجل المرحلة التاريخية معالي المستشار تركي أل الشيخ الذي  استطاع لوحده تعرية وسطنا الرياضي، ووضع نقاط مرحلة الحزم والعزم على حروف حياتنا بصدق وشفافية.

من اتقى الله كفاه، ومن اتقى الناس لن يغنوا عنه من الله شيئًا، واللسان هو من النفس وإليها، إن لم تشغله بالحق شغلك بالباطل، وإن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو….. سامحنا يا بعبع الاتحاد.

همسه:

من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال

الرأي د. صالح بن ناصر الحمادي كتاب شبكة شايفك