كان أحمد مسعود وفي كل مرة يرأس نادي الاتحاد يكون انطباع اللاعبين (وقد سمعت منهم شخصياً عام ٩٩) أنه تظهر على النادي علامات انتهاء مظاهر الشللية التي كانت تعيش بشكل فارط في النادي، وقتها نظر إليّ أحمد مسعود وكنت مع والدي وقال هل تجيد لعب الكرة؟ ثم نظر إلى جسمي واكتشف زيادة وزني وضحك وانتهى الحوار بضحكاته.

قبل هذا التاريخ بتسع سنوات وأثناء حرب الخليج الثانية والتي حصلت عام ٩٠ ميلادي بين الكويت والعراق حصل أن تم نقل عمل والدي إلى مطار حفر الباطن العسكريّ حيث أنهم احتاجو لرجلٍ مدنيّ أن يستلم زمام الأمور هناك بعد أن أصبح هذا المطار مهمّاً بشكلٍ مفاجيءٍ وطاريء.

كنّا نعيش تحت سحب سوداء بفعل احتراق آبار بترول الكويت، ونتجول في حفر الباطن ونرى آثار صواريخ سكود ورصاصات الأسلحة على المباني، وكنت أرى في المطار أسرى عراقيين كثر.. مكبّلون بشكل كان مرعباً لي.

في هذا التاريخ السالف ذكره وصل نادي الاتحاد برئاسة أحمد مسعود إلى نهائي كأس ولي العهد عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، وكان الاتحاد لم يحقق بطولةً ولا كأساً منذ سنوات، كانت المباراة ضد النصر .. تقدم الاتحاد بهدف يساريّ لإسماعيل حكمي ثم عادل للنصر الأسطورة ماجد عبدالله من ركلة جزاء نفذها بيسرٍ وبساطةٍ كما اعتاد. انتهى اللقاء بالتعادل واحتكم الفريقان لركلات الجزاء، وقتها ذهبت الكاميرا لدكّة الاحتياط والتي أظهرت مدني رحيمي وهو يدعو ربّه وينظر للسماء، ثم ذهبت الكاميرا لمدرج الجمهور ويظهر أحمد مسعود بينهم واقفاً بشكل يظهر قلقاً ورزانةً في آن واحد، لم يكن في منصّة الأشخاص المهمين ولا في الدكّة، لقد كان بين الجمهور في المدرجّات باعتباره مشجعاً قبل كل شيء … بدأت ركلات الترجيح حتى وصل الدور للاعب الاتحاد عادل الثقفي، تقدم عادل وسجل الركلة الأخيرة وفاز الاتحاد وقفز أحمد مسعود وسجد مدني رحيمي .. أما أنا فنسيت وقتها رعب الحروب واستحالت سحب السواد إلى بياض .. ونمت فرحاً سعيدا.

وبما أن مشاعر الحروب والرعب لا تختلف عن مشاعر الفقد والموت،

كان ما كتبته أعلاه من ذكرياتي عن الذي رحل عنّا اليوم بشكل مفاجيء وغير مفهوم …

عن الرئيس الذهبي .. الذي صنع لفريقه المجد والذهب ..

ليس من المنصّات ولا من القصور ..

بل من مدرجات الجمهور والشعب ..

كان هذا من وحي رحيل أحمد مسعود!

الرأي كتاب شبكة شايفك محمد سلامة