غضب مصري بعد استطلاع «روسيا اليوم» بشأن تبعية حلايب وشلاتين

«الصحفيين» تهدد بالمقاضاة.. و«الاستعلامات» تستدعي المسئولين.. و«الخارجية» تلغي حوارها مع القناة

أثار استطلاع الرأى، الذي أجراه موقع “روسيا اليوم” حول تبعية «مثلث حلايب» لمصر أم السودان، حفيظة واستهجان مؤسسات الدولة المصرية، التي اعتبرته بمثابة تدخل سافر وغير مقبول فى شئون الدولة واعتداء على ثوابت مصر وحقوقها التاريخية والجغرافية، فى الوقت الذي أكدت فيه الجهات المسئولة عن الإعلام فى مصر رفضها القاطع لتلك الممارسات، مطالبة بالاعتذار عما تم نشره.

لم تمض دقائق على عرض الاستطلاع «المفاجئ» على الموقع، إلا وبدأت الجهات الرسمية المصرية، تتخذ إجراءاتها لوقف ما سمته بـ«التجاوز غير المقبول»، حيث ألغت وزارة الخارجية المصرية حوارها مع القناة الرسمية بمناسبة انعقاد اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع بين مصر وروسيا (صيغة 2+2) في موسكو، فيما استدعت الهيئة العامة للاستعلامات مسئولي المكتب للتعرف منهم على ملابسات ما تم نشره، في الوقت الذي طالبت فيه نقابة الصحفيين الموقع بالاعتذار رسميا، مهددة بمقاضاته فى حال عدم التراجع عما تم نشره.

ما طرحه موقع “روسيا اليوم” طرح العديد من التساؤلات حول الأسباب والدوافع وراء ذلك الاستطلاع؟ وأسباب اختيار التوقيت الحالي لعرض الاستطلاع؟ وما إذا كان الاستطلاع مدفوعا من دولة بعينها أو جهة ما لخدمة مصالح معينة؟

«الصحفيين»: المقاضاة أو الاعتذار
يقول عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين ورئيس مجلس إدارة الأهرام، أن استطلاع الرأى الذي أجراه موقع “روسيا اليوم” حول تبعية مثلث حلايب وشلاتين لمصر أم السودان، بمثابة سقطة مهنية قاتلة، وأمر غير مسبوق فى تاريخ المهنة، وتدخل سافر غير مقبول على الإطلاق.

وأضاف نقيب الصحفيين فى تصريحات لـ«شبكة شايفك»، أن ما حدث تدخل سافر غير مقبول من وسيلة إعلامية فى حق دولة أخرى، لافتا إلى أنه يربأ بجميع الزملاء الصحفيين من المشاركة من قريب أو بعيد فى هذا الاستطلاع، مضيفا أن حقوق الدولة التاريخية والجغرافية لا يجوز أن يتم التعامل معها بهذا الشكل المهين، حسب تعبيره.

وأوضح سلامة أنه من حق الدولة أن تقاضي “روسيا اليوم” على ما ارتكبته، مطالبا الموقع بالاعتذار عما بدر منه، موضحا أنه لو ثبت تورط أي صحفي مصري فى هذا الأمر، سيتم إحالته للجنة التأديب على الفور، متسائلا: «هل تقبل روسيا أن ننشر فى جريدة الأهرام أو أي مؤسسة أخرى، استطلاعا بشأن الشيشان أو شبه جزيرة القرم»، مضيفا أن نقابة الصحفيين ستصدر بياناً اليوم “السبت” لرفض هذا الاستفتاء شكلاً ومضموناً، وستطالب وسائل الإعلام المصرية والشعب المصري بمقاطعة “روسيا اليوم” وعدم التعامل معها.

وتابع نقيب الصحفيين أن كل الجهات الرسمية بالدولة تقوم بدورها فى تلك القضية، مشيرا إلى أن المساس بحقوق الدولة وسيادة أراضيها وحقوقها أمر لا يمكن السكوت عليه.

وأكد سلامة أن هذا العمل ليس له علاقة بحرية الرأى أو التعبير أو العمل المهنى، وإنما يمثل تدخلا سافرا فى الشئون الداخلية المصرية، ويسهم فى زعزعة العلاقات المتينة والمستقرة مع دولة السودان الشقيقة التى يكن لها الشعب المصرى كل التقدير والاحترام.

«الوطنية للصحافة»: «ابتزاز سياسي»
فيما قال كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة فى تصريحات لـ”التحرير”، إن استطلاع الرأى، الذي أجراه الموقع «مُغرض» وغير مقبول على الإطلاق، موضحا أنه لا يعقل أن يتم إجراء استطلاع على حدود الدول بهذا الشكل، مضيفا أن ما يحدث يندرج تحت بند الابتزاز السياسي الذي يمارسه الموقع.

وتساءل: “هل سيكون الروس سعداء ووسائل الإعلام المصرية تُجرى استطلاع رأي حول الأراضي الروسية وهي بها ملايين المشكلات؟”، موضحا أن ما يحدث قد يثير فتنا إعلامية كبرى بين مصر وروسيا، منوها بأن الهيئة ستدرس الأمر وستتحرك فى حدود الاختصاصات المتاحة إليها، مشيدا بدور الهيئة العامة للاستعلامات وتحركها السريع فى تلك القضية.

«الاستعلامات» تستدعي المسئولين
يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلنت فيه الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة ضياء رشوان، في بيان رسمي صادر عنها مساء أمس “الجمعة”، عن أسفها الشديد وإدانتها لقيام موقع “روسيا اليوم” بنشر استطلاع للرأي لمتصفحيه حول تبعية مثلث حلايب، لمصر أو للسودان.

وأضافت الهيئة: “الاستطلاع يسيء إلى العلاقات الراسخة بين الدول الشقيقة والصديقة”، مشيرة إلى بدء التشاور بينها وبين الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة الخارجية، للاتفاق على الخطوات والإجراءات التي سيتم اتخاذها في مواجهة هذا الخروج عن التقاليد الإعلامية المهنية واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

وأكدت الهيئة أنه حتى يتم إعلان هذه الخطوات والإجراءات، ستقوم باستدعاء المسئولين المعتمدين لديها عن مكتب “روسيا اليوم” في مصر صباح غد السبت 12 مايو، لإبلاغهم برفض مصر التام وإدانتها الكاملة لطرح ما يخص سيادتها ووحدة أراضيها بتلك الطريقة، والتعرف منهم على ملابسات نشره؛ تمهيدا لاتخاذ الخطوات والإجراءات المشار إليها سابقا.

«الخارجية» تلغي حوارها مع القناة
من جانبه، قال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، ردا على استفسار عن موقف مصر من استطلاع الرأي الذي أجرته قناة “روسيا اليوم”على موقعها الإلكتروني، أمس الجمعة، بشأن حلايب، إن وزارة الخارجية تواصلت صباح اليوم “السبت” مع الجانب الروسي للإعراب عن استنكارها الشديد للاستطلاع الذي قامت به القناة التابعة للحكومة الروسية، وطلبت تفسيرا عاجلا لهذا الإجراء المرفوض.

وكشف المتحدث باسم الخارجية عن أن سامح شكري وزير الخارجية، قرر إلغاء حوار كان مقررا أن يجريه مع قناة “روسيا اليوم”، صباح اليوم السبت، بمناسبة انعقاد اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع بين مصر وروسيا (صيغة 2+2) في موسكو، بعد غد “الإثنين”، وذلك على خلفية الاستطلاع المشار إليه.

ولم يتسن لـ”التحرير” الحصول على رد من مسئولي موقع «روسيا اليوم» بشأن تلك القضية.

يأتي ذلك وسط تأكيدات متكررة من السلطات المصرية، حول تبعية “مثلث حلايب” للسيادة المصرية.

كان موقع “روسيا اليوم”، قد نشر استطلاع رأي مساء أمس “الجمعة”، بشأن “حلايب وشلاتين”.

قد يعجبك ايضا
نسعد بتعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.