لهذه الأسباب تتجه مصر ودول المنطقة إلى إنشاء محطات نووية


شهد أواخر عام 2017 وأوائل 2018 سلسلة من الأحداث الهامة، التي تأتي في إطار جهود دول المنطقة لاتخاذ خطوات جادة لتنفيذ برامجها النووية، ففي ديسمبر 2017، وقعت مصر وروسيا على اتفاقية استكمال عقود تنفيذ أول محطة نووية مصرية بمنطقة الضبعة.

وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارة الأخير لمصر، ديسمبر الماضي، التوقيع على وثيقة البدء في تفعيل وتنفيذ عقود مشروع المحطة النووية المصرية الأولى بالضبعة، بين كل من الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ممثلا للجانب المصرى وأليكسى ليخاتشييف Alexie Likachev رئيس شركة روس أتوم الروسية، ممثلا للجانب الروسى، وذلك لبداية تحقيق الحلم النووى المصرى بالتوقيع على وثيقة البدء بتفعيل وتنفيذ عقود مشروع المحطة النووية المصرية الأولى بالضبعة.

وأكد وزير الكهرباء، أن المحطة النووية المصرية الأولى بالضبعة تتكون من أربع وحدات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات يتم تنفيذها بالتعاون مع الجانب الروسى، ومن المتوقع الانتهاء من الوحدة الأولى منها والاستلام الابتدائى والتشغيل التجارى بحلول عام 2026، والوحدات الثانية والثالثة والرابعة بحلول عام 2028.

لم يتوقف التوجه نحو الطاقة النووية بمصر فقط في منطقة الشرق الأوسط، بينما شهد شهر مارس الماضي، استكمال الإمارات العربية المتحدة الوحدة الأولى في محطة براكة، أولى محطاتها النووية، كما بدأت تركيا في أبريل 2018 العمليات الإنشائية لمحطتها النووية الأولى في منطقة أكويو، وترسخ هذه الخطوات والإجراءات الهامة مكانة الشرق الأوسط، باعتبارها مركزًا عالميًا جديدًا للطاقة النووية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لدول المنطقة في مجالات متعددة.

Cinque Terre

محمد أبو باشا، رئيس البحوث الاستراتيجية الكلية فى المجموعة المالية هيرميس EFG Hermes، قال إن الدافع الرئيسي لتوجه دول المنطقة للاعتماد على الطاقة النووية يعتمد على سببين رئيسيين، أولهما: أن الطاقة النووية ما زالت حتى الآن هي أرخص مصادر توليد الطاقة الكهربائية وأكثرها استدامة، والسبب الثاني، يتمثل في رغبة دول المنطقة التي اعتمدت لعقود عديدة على البترول والغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، في تنويع مصادر الطاقة من خلال إضافة الطاقة النووية ضمن معادلة مزيج الطاقة بها.

وأوضح أبو باشا، أنه مع اتجاه الطلب على الطاقة الكهربائية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للزيادة بأكثر من الضعف بحلول عام 2040 (طبقًا لبيانات منتدى الدول المصدرة للغاز)، واعتماد تلك الدول على الوقود الأحفوري كمصدر رئيسي للطاقة بنسبة تتجاوز 99%، وهو وقود مستنفد وسلعة تصديرية رئيسية، فإن دول المنطقة تسعى للبحث عن حل عملي ليحل محل البترول والغاز الطبيعي ضمن مزيج الطاقة، وتتمثل الإجابة المباشرة عن تلك المعضلة في الطاقة النووية.

وأضاف أبو باشا، أن محطة الضبعة المصرية، والتي تُعد أول محطة نووية للطاقة في مصر، ستوفر ما يوازي 10% من احتياجات الطاقة الكهربائية في مصر، والأهم من ذلك، فإنّ مصر-مثلها مثل دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تتخذ خطوات جادة في برامجها النووية- تحتاج فعليا لتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة للتنمية الاقتصادية والمشروعات الكبرى وكل نواحي ومجالات الحياة الأخرى.

كما ستنتج الطاقة النووية كهرباء مستقرة بصورة يمكنها تلبية احتياجات الطاقة في دول المنطقة بشكل رئيسي، فعلى سبيل المثال عندما تعمل محطة براكة الإماراتية بكامل طاقتها، فإنها ستنتج حوالي 25% من إجمالي الطاقة الكهربائية في الإمارات، بينما توفر محطة أكويو التركية ما يقرب من 10% من احتياجات تركيا من الكهرباء طبقا للتقديرات التركية.

وتعليقا على ذلك، يقول الدكتور كريم الأدهم، الرئيس السابق لهيئة الأمان النووى والمتحدث باسم هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بمصر إن محطة الضبعة النووية ستعمل على تحفيز الاقتصاد المصري من خلال توفير المزيد من الطاقة الكهربائية اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، وبالطبع سيعمل ذلك على تحسين المشروعات الصناعية والزراعية وتطوير قطاع المواصلات، وسيكون تأثير المحطة على الاقتصاد المصري تأثيرًا إيجابيًا واسعًا بكل المقاييس.

Cinque Terre

وأضاف الأدهم، أن محطة الضبعة النووية ستهدف لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة، ويمثل البرنامج النووي المصري إشارة ذات دلالة واضحة على مستوى الاستقرار في دول المنطقة.

أما الدكتور ياسين إبراهيم، الرئيس الأسبق لهيئة المحطات النووية، فقال إن العالم يتطلع لمصادر طاقة تتمتع بأقل قدر ممكن من الانبعاثات الكربونية، من خلال تطوير تكنولوجيات جديدة في هذا المجال الحيوي، ويأتي الاعتماد على الطاقة النووية في مقدمة البدائل التي تتمتع بهذه الخصائص البيئية الهامة.

Cinque Terre

وعدد إبراهيم المزايا التي تتمتع بها محطات الطاقة النووية، التي من بينها قدراتها الإنتاجية الفائقة من الطاقة وعمرها الإنتاجي الممتد وانخفاض انبعاثات ثاني أكيد الكربون الصادرة عنها، وأضاف أن هذه الخصائص وغيرها تبرز المساهمات الفعالة للمحطات النووية في الحفاظ على البيئة وإنتاج طاقة نظيفة وغير ملوثة، إلى جانب جدواها الاقتصادية المرتفعة ومزاياها الاقتصادية الممتدة مقارنة بالمصادر التقليدية الأخرى.

وتعد روساتوم (مؤسسة روساتوم للطاقة النووية الحكومية) هي الشركة الوحيدة في العالم التي تقدم حلولا متكاملة للطاقة النظيفة، اعتمادا على الطاقة النووية، وذلك بداية من تصميم وإقامة وتشغيل المحطات النووية، ووصولا إلى التنقيب عن اليورانيوم وتحويله وتخصيبه وتوفير الوقود النووي، وإيقاف تشغيل وتفكيك المحطات النووية القديمة، ونقل مخزون الوقود النووي المستنفد والتخلص الآمن من النفايات النووية، وتتمتع روساتوم بخبرة متواصلة في القطاع النووي تمتد لأكثر من 70 عامًا، وهي من الشركات العالمية المرموقة في تقديم الحلول فائقة الأداء لكل أنواع المحطات النووية، كما تعمل الشركة أيضًا في مجالات طاقة الرياح والطب النووي وتخزين الطاقة وغيرها.

قد يعجبك ايضا
نسعد بتعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.