أندم من الكسعي

الكسعي  هو رجل من كسع ، اسمه محارب بن قيس ، كان يرعى إبلاً له بأحد الأودية حين رأى شجرة من أشجار النبع ، فأعجبتهُ وقال في نفسه أن شجرة كهذة ينبغي أن تكون قوساً ، فجعل يتعهدها ، ويرصدها يوما بعد يوم حتى استوت فقطعها وجففها وصنع منها قوساً ثم دهنها ، والحق بها وترا شديدا، كما صنع من برايتها خمسة أسهم ، وجعل يقلبها في كفهِ معجبا بها أشد الإعجاب.

ثم أراد أن يجرب سلاحه الجديد فخرج حتى أتى منطقة للحمر الوحشية ، فكمن فيها ، فمر قطيع من الحمر الوحشية ، فرمى واحدا منها فإذا السهم يصيبه فيسقط الحمار صريعا ثم يمرق السهم من الجانب الاخر فيصيب الجبل، فظن الكسعي أن السهم أخطأ الحمار الوحشي.

ثم مكث كامناً على حاله ، فمر قطيع آخر ، فرمى منها واحدا فصنع السهم الثاني مثلما صنع السهم الأول ، وهكذا حتى رمى أسهمه الخمسة كلها وكل منها يصيب الحمار فيسقط صريعا لكن السهم من قوته يمرق الى الجانب الاخر فيظن الكسعي أن أسهمه تذهب بعيداً فلا تصيب الحمر ، فاشتاط غضباً، وكسر تلك القوس.

فلما أصبح نظر ، فأذا الحمر الوحشية الخمسة صريعة حوله ، وأسهمه مضرجة بالدم فندم على كسر القوس أشد الندم ، فعض إبهامه بأسنانه فقطعها. فضُرب به المثل في شدة الندم.

قد يعجبك ايضا

نسعد بتعليقك